عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
58
كتاب المصاحف
--> مصاحف المسلمين لم يفت منه شيء ، ولم يضع بنسيان ناس ولا ضلال صحيفة ، ولا موت قارئ ولا كتمان كاتم ، ولم يحرف منه شيء ، ولم يزد فيه حرف ، ولم ينقص منه حرف . ثم بدأ يبين توضيح كل وجه فقال ( 1 / 94 ) : أن اللّه ضمن حفظ القرآن فقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] ، وقال : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . [ فصلت : 41 - 42 ] ، فمن أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن أو نقصانه منه أو تحريفه ، فقد كذب اللّه في خبره ، وأجاز الخلف فيه ، وذلك كفر ، وأيضا فإن ذلك لو كان ممكنا لم يكن أحدا من المسلمين على ثقة من دينه ويقين مما هو متمسك به ؛ لأنه كان لا يؤمن أن يكون فيما كتم من القرآن أو ضاع بنسخ شيء مما هو ثابت في الأحكام أو تبديله بغيره . وبسط الحليمي - رحمه اللّه - الكلام فيه فصح أن من تمام الإيمان بالقرآن الاعتراف بأن جميعه هو هذا المتوارث خلفا عن سلف ، لا زيادة فيه ولا نقصان منه ، وباللّه التوفيق . وقال ( 1 / 197 ) في قول زيد بن ثابت في تأليف القرآن من الرقاع وتأليف القرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال : « كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع » . قال - رحمه اللّه - وإنما أراد - واللّه تعالى أعلم - تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورتها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثم كانت مثبتة في الصدر مكتوبة في الرقاع واللخف والعسب فجمعت منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار ، ثم نسخ ما جمع في الصحف في المصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم .