عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
412
كتاب المصاحف
[ 685 ] حدثنا عبد اللّه حدثنا كثير بن عبيد حدثنا ابن أبي فديك عن عبد اللّه يعني ابن نافع عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو . [ 686 ] حدثنا عبد اللّه حدثنا كثير بن عبيد حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك ابن عثمان عن نافع عن ابن عمر مثل ذلك .
--> وجماعة من الشافعية بالنهي عن السفر إلى أرض العدو مطلقا ، سواء كان يخشى أن ينتهكوه أم لا ، للعمل بظاهر الحديث ، والصحيح أن الزيادة المذكورة هي من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلّم فتكون العلة هي الخوف من أن ينتهكوا حرمته ، فهي علة منصوص عليها لا يجوز تعديها ، والحكم يدور مع علته ، وجودا وعدما ، ولذلك قال النووي رحمه اللّه ( 13 / 16 - 17 ) في شرح مسلم : في الحديث النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار ؛ للعلة المذكورة في الحديث ، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته ، فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ، ولا مانع منه حينئذ لعدم العلة ، هذا هو الصحيح ، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون . اه قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 6 / 156 ) : قال ابن عبد البر : أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه ، واختلفوا في الكبير المأمون عليه ، فمنع مالك أيضا مطلقا ، وفصّل أبو حنيفة ، وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودا وعدما . واستدل به على منع بيع المصحف للكافر لوجود المعنى المذكور فيه ، وهو التمكن من الاستهانة به ، ولا خلاف في تحريم ذلك . اه أما الكتابة ( * ) إليهم فلا بأس بذلك لقيام الحجة عليهم بدليل كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لهرقل عظيم الروم ، وكذلك كتاب سليمان صلى اللّه عليه وسلّم لملكة سبأ . ( * ) أي : كتاب القرآن إليهم ضمن الخطاب الذي يدعون به .