عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
126
كتاب المصاحف
--> ومحى « فأمهل » وكتب فَمَهِّلِ ، وكتب لَمْ يَتَسَنَّهْ ألحق فيها الهاء . قال ابن الأنباري : فكيف يدعى عليه أنه رأى فسادا فأمضاه ، وهو يوقف على ما كتب ، ويرفع الخلاف إليه الواقع من الناسخين ، ليحكم بالحق ، ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده ، انتهى . قلت « السيوطي » : ويؤيد هذا أيضا ما أخرجه ابن أشتة في المصاحف ، قال حدثنا الحسن بن عثمان ، أنبأنا الربيع بن بدر ، عن سوار بن شبيب ، قال : سألت ابن الزبير عن المصاحف ، فقال : قام رجل إلى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الناس قد اختلفوا في القرآن فكان عمر قد هم أن يجمع القرآن على قراءة واحدة ، فطعن طعنته التي مات بها ، فلما كان في خلافة عثمان قام ذلك الرجل ، فذكر له ، فجمع عثمان المصاحف ، ثم بعثني إلى عائشة فجئت بالصحف ، فعرضناها عليها حتى قوّمناها ، ثم أمر بسائرها فشققت . فهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها ، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم . ثم قال ابن أشتة : أنبأنا محمد بن يعقوب ، أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، أنبأنا أحمد بن مسعدة ، أنبأنا إسماعيل ، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن ، عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ، قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان ، فنظر فيه فقال : أحسنتم وأجملتم ! أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا . فهذا الأثر لا إشكال فيه ، وبه يتضح معنى ما تقدم ، وكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته فرأى فيه شيئا كتب على غير لسان قريش ، كما وقع لهم في « التابوة » و « التابوت » فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفي بذلك عند العرض والتقويم ، ولم يترك فيه شيئا . ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها ، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم منه ما لزم من الإشكال ( * ) ، فهذا أقوى ما يجاب به عن ذلك . وللّه الحمد . ( * ) هذا توجيهه لو صح ، لكن تقدم تضعيف جماعة من العلماء له .