عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني

124

كتاب المصاحف

--> الرابع : أنه قد ثبت في الصحيح أن زيد بن ثابت أراد أن يكتب « التابوت » بالهاء على لغة الأنصار ، فمنعوه من ذلك ، ورفعوه إلى عثمان رضي اللّه عنه : وأمرهم أن يكتبوه بالتاء على لغة قريش ، ولما بلغ عمر رضي اللّه عنه أن ابن مسعود رضي اللّه عنه قرأ ( عتى حين ) على لغة هذيل أنكر ذلك عليه ، وقال : أقرئ الناس بلغة قريش . فإن اللّه تعالى إنما أنزله بلغة قريش ( * ) . اه وقال السيوطي في « الإتقان » ( 2 / 270 - 272 ) وهذه الآثار مشكلة جدا وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن ، وهم الفصحاء اللدد ! ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى اللّه عليه وسلّم كما أنزل ، وحفظوه وضبطوه ، وأتقنوه ! ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ! ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه ! ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره ! ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف ! هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة . وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة : أحدها : أن ذلك لا يصح عن عثمان ، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع ، ولأن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ! فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار ، فكيف يقيمه غيرهم ! وأيضا فإنه لم يكتب مصحفا واحدا ، بل كتب عدة مصاحف ، فإن قيل : إن اللحن وقع في جميعها ، فبعيد اتفاقها على ذلك ، أو في بعضها فهو اعتراف بصحة البعض ، ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف ، ولم تأت المصاحف قط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة ، وليس ذلك بلحن . ( * ) « شذور الذهب » لابن العماد الحنبلي ( ص 50 ) .