فضل حسن عباس
95
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ذلك اسم الجمل ، فإنه عندنا في اللسان العبراني « كويل » ممالا على وزن فوعيل ، فجاء واضع اللغة العربية وحذف منها الثقيل المستبشع ، وقال : جمل ، فصار خفيفا حسنا ، وكذلك فعل في كذا وكذا ، وذكر أشياء كثيرة ، ولقد صدق في الذي ذكره ، وهو كلام عالم به » « 1 » . أما قضية الأعلام ، سواء أكانت أعلاما لأشخاص ، كأسماء بعض الأنبياء وغيرهم ، أم لكتب كالتوراة والإنجيل ، فلا تصلح دليلا على اشتمال القرآن على كلمات غير عربية ، إذ إن أمر الأعلام من الأمور الواضحة البينة ، فالأعلام سواء مهما تباعدت المسافات والأزمنة وتنوعت اللغات ، ومع ذلك ، فلقد تصرفت العربية في هذه الأعلام تصرفا يتفق مع طبيعتها وخصائصها . أما لفظة إبليس ، فمع أنه علم من هذه الأعلام ، ومع ذلك يذهب كثير من العلماء إلى أن أصل اشتقاقه عربي ، ويترجح ذلك عندنا لورود المادة في العربية ، فلقد جاء في القرآن الكريم : أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [ الأنعام : 44 ] أي آيسون انقطع رجاؤهم . وأما كلمتا الإيمان والصلاة ، فلقد تحدثنا عنهما في الفصل الأول عند الحديث عن مادة ( قرآن ) . [ لا يرتاب في فصاحة وروعة الالفاظ القرآنية ] بقيت كلمة أخيرة تستحق منا العجب والإشفاق ، إن أحدا من المسلمين أيا كانت ثقافته لا يساوره الشك مطلقا في روعة القرآن وإعجازه ، ففصاحة القرآن لا تقف عند الكلمات فحسب ، فهناك الأسلوب والتراكيب فضلا عن الموضوعات ذات السمو في المعنى والجدّة في الأحكام . إننا لن نجد أمة تقدس كتابها - ولكن لا عن عاطفة هو جاء - كهذه الأمة ، حتى أولئك الذين يرون أن هناك ألفاظا معربة في القرآن الكريم يقفون موقف الإعجاب بحماس لا يقل عن
--> ( 1 ) « المثل السائر » لابن الأثير ( 1 : 198 ) .