فضل حسن عباس
92
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ذلك ونذكر على سبيل المثال للتدبر قول اللّه تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [ البقرة : 225 ] ، فإن كسب القلب وإصراره على الخطأ وتعمد الذنب يحتاج إلى مغفرة أولا ، وإلى حلم ثانيا . فانظر كيف غوير بين الرحمة والحلم ، فجاء كل في الموضع المناسب له . وقد يتقدم الحلم على المغفرة ، وإذا نظرنا إلى الآيات التي جاءت كذلك رأينا فيها دقة الصنع ، كما قلت ، وإحكام الربط ، فلقد تقدم الحلم على المغفرة في آيتين ، نذكر منهما واحدة ونرشدك إلى الثانية لتتأملها . قوله تعالى في سورة فاطر : وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ الآية : 41 ] ، امتن اللّه على الخلق جميعا ، بأنه يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا لا يمسكهما أحد بعد اللّه تبارك وتعالى ، وقد سير سبحانه هذا العالم على نظام بديع بحيث لا يتصادم نجمان أو يقع أحد هذه الأجسام العلوية على الأرض ، وذلك مع كثرة المعاصي التي يفعلها الخلق ، أليس ذلك حلما عظيما من اللّه رب العالمين ! ولذلك قدم الحلم في الآية الكريمة . والآية الثانية في سورة الإسراء : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ . . . [ آية : 25 ] . 2 - ومن هذا العلم والحكمة ، فكثير من الآيات ختمت ببيان أن اللّه عليم حكيم ، ولكن بعضها جاء على عكس ذلك فقدمت فيه الحكمة على العلم ، ففي قصة إبراهيم عليه السّلام في سورة الذاريات حينما بشر بالغلام وعجبت امرأته ، وتساءلت كيف تلد وهي عجوز عقيم ، قيل لها : قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ، ( 30 ) وفي قصة إبراهيم كذلك في سورة الأنعام وقد أعطاه اللّه الحجة على قومه جاء قوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) ونظن أن تقديم الحكمة هنا أمر يستدعي الإعجاب والخشوع والإجلال .