فضل حسن عباس
80
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وروي أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) بفتح الكاف ، فقال الأعرابي : لا يكون ، فقرأها عليه بضم الكاف وكسر الفاء « 1 » ، فقال الأعرابي : يكون « 2 » . هذا ما ذكره الأعرابي بطبعه وسليقته وسجيته ، ولكننا وجدنا أناسا في القرن العشرين ، وقفوا غير هذا الموقف ، نحن لا ننكر على الناس أن لا يعلموا كل شيء ، ولكننا ننكر أن يدّعوا علم كل شيء ، نحن لا نعجب ولا نستهجن أن يردّ الحق خصوم ألدّاء عرفوا بتعصبهم وتحيزهم ، نحن لن نفاجئ إن سمعنا من مبشر حاقد ، أو مستشرق جاحد ، إن سمعنا من هذا أو ذاك طعنا على كتاب اللّه ودين اللّه ، لكن الذي كنت لا أوده أنا وأنت أيها القارئ معا أن نجد مصدرا من مصادر المعرفة طالما روّج له أصحابه وأحاطوه بهالات فخمة من الإجلال والتبجيل ، وسوروه بأسوار البحث العلمي والنزاهة ، وألبسوه لباس الحقيقة ، بل عدوه حصنا من حصون المعرفة ، أن نجد من وصفوه بهذه الصفات بعيدا عن ذلك كله ، بل هو فوق ذلك ممعن في الافتراء ، بعيد عن النزاهة في البحث ، مناف لقواعد العدل وأسس المنطق ؛ تلك هي دائرة المعارف البريطانية ، التي استدلت كما عرفت على أن القرآن مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية ، استدلت على هذه الدعوى بالفواصل القرآنية ، حيث جاء فيها : « وكان القرآن يعطي للقارئ انطباعا بأنه مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية ، ويؤكد صحة ذلك طريقة ختم هذه الآيات ، بآيات مثل : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ،
--> ( 1 ) قال الزمخشري : ( كفر ) هو نوح عليه السّلام ، وجعله مكفورا ؛ لأن النبي نعمة مكفورة . قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] ، فنوح عليه السّلام نعمة مكفورة . ومن هذا المعنى يحكى أن رجلا قال للرشيد : الحمد للّه عليك ، فقال : ما معنى هذا الكلام ؟ قال : أنت نعمة حمدت اللّه عليها . « الكشاف » ( 4 : 435 ) . ( 2 ) « البيان والتبيين » ( 3 : 174 ) .