فضل حسن عباس

74

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

أما ثانيتهما : وهي القضية التاسعة فسنتحدث فيها عن الفاصلة القرآنية إن شاء اللّه . ولنبدأ الحديث عن القضية الثامنة : ولعل من المفيد هنا أن نبدأ القول بأن ما جاء في دائرة المعارف من أن السور الطوال ذوات موضوعات متعددة مشتتة ليس بينها صلة ، لا تجمعها رابطة ولا وشيجة من وشائج القربى ، وأن الطابع الذي يعطيه القرآن هو مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية . أقول : إن ما جاء في دائرة المعارف لم يعد أن يكون تكرارا ونقلا لما قاله بعض المستشرقين والمبشرين ، ونرجو أن نحتفظ بمنهجيتنا التي وعدنا بها في هذا الكتاب ، وأن نحافظ ما استطعنا على الأناة والصبر والحلم التي لا بدّ منها للباحث الذي يتوخى النزاهة في بحثه ، ونؤثر أن نبحث في أسلوب القرآن وخصائصه الأدبية أولا ، ثم نتحدث عن السورة في موضوعاتها ثانيا . أولا : أسلوب القرآن وخصائصه الأدبية : ومن نافلة القول أن نذكر أن القرآن الكريم نزل في أمة كان الكلام بضاعتها المفضلة وتجارتها الرائجة ، فإذا كانت الأمم تقيم أسواقا للسلع والمنتجات بيعا وشراء ؛ فلقد كانت هذه الأمة العربية تقيم أسواقا ولكن ليس لهذا ، إنما هي أسواق يتبارى فيها الخطباء والشعراء . ومن نافلة القول كذلك أن الكلام كان عندهم من أكثر الأجناس التي يقع فيها التفاضل ، وهم يدركون هذا بأذواقهم ، ويحسونه بفطرتهم قبل فطنتهم . ومن نافلة القول ثالثا أنهم رغم كفرهم بهذا القرآن ، وعدم إيمانهم برسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا أن القرآن كان له على نفوسهم تأثير وهيمنة وسلطان ، وتلك قضية بدهية سجلها القرآن نفسه وهي من الأمور التي لا يتأتى فيها ريبة أو مرية ، وما ذلك التأثير والسلطان ، إلا لأنهم وجدوا فطرتهم اللغوية وطبيعتهم الأدبية في هذا القرآن ، وجدوا فيه ، مع أنه أقل نظما من الشعر ، إقناعا ، وهيبة ، وإمتاعا ،