فضل حسن عباس

67

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

والذي ذكره الأستاذ الكاتب رحمه اللّه قد فاته فيه بعض الحقائق سهوا ، وسننبهك لها : 1 - منها ما ذكرته التوراة من كراهية إخوة يوسف له ، لأنه أخبر أباهم عنهم بريبة شنيعة ، أما القرآن فبين أن سبب هذه الكراهية هو حسدهم له . 2 - ومنها كذلك أمر الشاهد الذي كان من أهل المرأة ، والذي كانت شهادته تبرئة ليوسف ، وهو ما أشار إليه القرآن بقوله : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) . أما الاستنتاجات التي استنتجها الكاتب فهي ما ننقله لك ، قال رحمه اللّه : « في هاتين الروايتين اللتين فرغنا من عرضهما يمكننا أن نقارن بعض العناصر المتشابهة بطريقة تبرز لنا الطابع الخاص بالقرآن ، ثم إنه يلزمنا أن نبحث قضية هذا التشابه بين الكتابين ، وهو أمر جد مفيد لموضوعنا . إن مدى التاريخ واحد تماما في كلتا الروايتين ، ومع ذلك فإن مجرد التأمل السريع يمكن أن يكشف لنا عن عناصر خاصة تميز كلتيهما على حدة ، فرواية القرآن تنغمر باستمرار في مناخ روحاني ، نشعر به في مواقف وكلام الشخصيات التي تحرك المشهد القرآني ، فهناك قدر كبير من حرارة الروح في كلمات يعقوب ومشاعره في القرآن ، فهو نبي أكثر منه أبا ، وتبرز هذه الصفة على الأخص في طريقته في التعبير عن يأسه عندما يعلم باختفاء يوسف ، كما تتجلى في طريقته في تصوير أمله حين يدفع بنيه إلى أن يتحسسوا من يوسف وأخيه . وامرأة العزيز نفسها تتحدث في رواية القرآن بلغة ضمير إنساني وخزه الندم ، وأرغمته طهارة الضحية ونزاهتها على الاستسلام للحق ، فإذا بالخاطئة تعترف في النهاية بغلطتها ، وتقر بخطيئتها . وفي السجن يتحدث يوسف بلغة روحية محلقة ، سواء