فضل حسن عباس

65

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

الأمر الأول : أننا نسير في بحثنا هذا على منهج علمي نزيه مجرد بعيد عن كل المؤثرات ، اللهم إلا ما يحتمله حماس لفطرة سليمة ، أو انتصار لحق ظاهر ، أو ردّ فرية ظاهرة البطلان ، وأننا ندع القرآن نفسه يحاجّ عن حقائقه ، ويدافع عن موضوعاته وسوره . الأمر الثاني : أن القصص القرآني بعضه يشترك القرآن فيه مع الكتب السابقة ، وبعضه ليس كذلك ، وأن القسم الأول ليس متحدا اتحادا تاما بين القرآن وتلك الكتب ، ومن هذا القسم قصة يوسف عليه السلام ، التي تدّعي دائرة المعارف فيها دعويين اثنتين : إحداهما : أن ما جاء في القرآن من سورة يوسف هو نفسه ما جاء في التوراة . ثانيهما : أنّ في القرآن زيادات خرافية أخذت من أخبار يهودية ، ولعلهم يعنون بها القصص والحكايات التي يتناقلها الأفراد بعضهم عن بعض ، ولذا فسيكون الحديث في مقامين اثنين : أحدهما : المقارنة بين التوراة والقرآن في هذه القصة . الثاني : الأمور التي تفرد بها القرآن الكريم وحده . أولا : المقارنة بين القرآن والتوراة في قصة يوسف : سنفيد في هذه المقارنة مما ذكره المفكر الكبير ، والكاتب المسلم الأستاذ مالك بن نبي رحمه اللّه في كتابه « الظاهرة القرآنية » « 1 » ، فلقد ذكر النصوص التي جاءت في التوراة ، والآيات في سورة يوسف ، وما تفرد كل منهما به على حدة ، ثم سجل بعض النتائج لهذه المقارنة ، وسنلم بخلاصة ما ذكره عن تلك المقارنة وذلك الاستنتاج .

--> ( 1 ) « الظاهرة القرآنية » ص 290 - 294 .