فضل حسن عباس
51
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ومما يدلنا على بطلان ما ادعته دائرة المعارف أن الاختلاف ليس في السور المدنية وحدها ، وهي التي ادعي أن آياتها كانت نثرا معقدا فلم يعرف أين تنتهي الآية ، إنما اختلافهم في العدد كان في السور المكية والمدنية على السواء ، وكان في السور ذوات الآيات الطويلة والقصيرة على السواء كذلك ، والسور التي اختلف في عدّ الآية فيها تنيف على السبعين ، ليس فيها من السور المدنية إلا بضع عشرة سورة ، ويبقى ما ينيف على الستين من السور المكية « 1 » . وعلى هذا فإن ما ادعته دائرة المعارف من أن أسلوب السور المدنية وطول آياتها هو السبب في عسر معرفة نهاية الآية : بعيد عن الحق ، مجانب للصواب ، ثم إن معرفة الآيات ، كما قلنا من قبل ، ليست قضية اجتهادية ، ترجع إلى رأي القارئ واختياره ، وإنما هي أمور مبينة منذ عهد الصحابة رضوان اللّه عليهم . ولكي نكون ميدانيين في دراستنا نذكر بعض الأمثلة الموجزة ، وسنختار سورتين مدنيتين هما الزهراوان : البقرة وآل عمران ، وهما من السور الطوال ، وسورتين قصيرتين ، ونذكر مواضع الاختلاف في عدد آيات هذه السور ، لندرك أن الأمر بعيد كل البعد عما عللت به دائرة المعارف سبب هذا الاختلاف . ( 1 ) سورة البقرة : وهي أطول سور القرآن كما نعلم ، والخلاف في عد آيها ينحصر في أحد عشر موضعا : الموضع الأول : ألم ، ( 1 ) فلقد عدّها بعض القراء آية مستقلة ، وهم الكوفيون ، ولكن غيرهم لم يعدّها آية بل جعلها جزءا من آية . الموضع الثاني : قوله سبحانه : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آية : 10 ] فلقد عدّها بعضهم آية ، ولكن أكثرهم لم يعدّها آية وإنما رأس
--> ( 1 ) يراجع النوع التاسع في « الإتقان » ص 231 .