فضل حسن عباس
48
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
أن نظرة واحدة كافية لليقين بإدحاض نسبتها إلى امرئ القيس أو غيره من شعراء الجاهلية . وهذه النظرة الكافية هي التي تعني الناقدين المستشرقين ، وهي أصل وثيق من أصول النقد يعول عليه الناظر في الأدب كل التعويل ، ولا يقدح فيه أن يتسع للجدل وأن يجوز عليه الخطأ في القليل دون الكثير . كذلك يتسع بسبيل الجدل في إنكار خبرة الخبير بكتابة الخطوط ، وكذلك يجوز الخطأ في محاكاة كلمة أو بضع كلمات ولا يجوز في السطور والصفحات . فإذا نظر خبير الخطوط في صفحة من الصفحات فقد تعنيه نظرة في الحكم عليها بالصحة أو التزييف ، وربما جاز عليه أمر الكلمة والكلمات ، إذا لم يكن أمامه غير هذه الكلمة أو هذه الكلمات للمقابلة والمضاهاة ، ولكنه إذا حصل على تلك الكلمة مكتوبة عشر مرات أو عشرين مرة لم يكن من اليسير أن ينخدع فيها كما ينخدع في الكلمة المفردة بغير تكرار ، وعلى هذا المنوال يبدو الصحيح والزيف في الشعر الأصيل والشعر المدخول ، وقد يجوز التزوير في الشطرة الواحدة أو البيت الواحد إذا امتنعت المقارنة بينه وبين أمثاله من تلفيق صاحب التزوير ، ولكنه لا يجوز إذا كرر المزور الأبيات ومثلت للناظر الناقد طريقته في تزوير هذه الأبيات المتفرقات . . . أما المستحيل ، أو شبيه المستحيل ، فهو تزوير أدب كامل ينسب إلى الجاهلية ويصطبغ في جملته بالصبغة التي تشتمل على تباين القائلين والشعراء ، فإذا جمعنا الشعر المنسوب إلى الجاهلية كله في ديوان واحد فمن المستحيل أو شبيه المستحيل أن نجمع ديوانا يماثله ولا يخالفه من كلام العباسيين أو كلام الأمويين المتأخرين ، وإذا قل الفارق بين الشعر المخضرم والشعر الأموي الأول والشعر الجاهلي ، وعلى صحة القرابة بينه وبين الشعر الذي لم يفترق عنه افتراقا بعيدا بزمانه وثقافة قائليه وبيئاتهم في المعيشة ومناسبات التعبير : فلا يتشابه