فضل حسن عباس

45

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ثانيا : صلة هذا الأسلوب بأسلوب الكهان : إن كون أسلوب القرآن مشابها لأساليب الكهنة والمنجمين من قبل أمر لم يقبله العرب الذين لم يكونوا أقل حقدا ولا أقل كراهية للإسلام ممن جاء بعدهم بعامة ومن كتّاب الموسوعة بخاصة ، وها هو الوليد وعتبة بن ربيعة وغيرهما يردون بكل حزم ، ويرفضون بكل إنصاف ، أن يكون أسلوب القرآن مشابها لأسلوب الكهان وسجعهم ، ولقد روت لنا كتب الأدب والتاريخ شيئا من هذا السجع ، أعني سجع الكهان والمنجمين ، وهذه الأخبار على كثرتها لا يرتاب منصف أعطي حظا يسيرا من التمييز بأن أسلوب القرآن ونظمه لا يجوز أبدا أن نقارنه بما جاء عن أولئك الكهان ؛ ولذا فلقد كانت جرأة العرب على وصف القرآن بأنه شعر أكثر من جرأتهم على وصفه بأنه سجع كاهن ؛ وذلك لأن للشعر تأثيرا على النفس ، ولكن سجع الكهان لم يجد من آذان العرب وقلوبهم هذا التأثير الذي كان للشعر ، ويدلنا على ذلك أن الآيات التي نفت الشعر عن القرآن أكثر بكثير من تلك التي نفت عنه أنه قول كاهن ، قال سبحانه : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) [ الحاقة : 38 - 42 ] . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يزجر هذا الذي حاول أن يقلد الكهان في قوله : يا رسول اللّه كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ، ولا نطق ولا استهل « 1 » ؟ فمثل ذلك يطل « 2 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما هذا من إخوان الكهان . من أجل سجعه الذي سجع » « 3 » .

--> ( 1 ) ولا استهل : ولا صاح عند الولادة ليعرف به أنه مات بعد أن كان حيا . ( 2 ) يطل ، أي يهدر ولا يضمن . ( 3 ) رواه الإمام مسلم ، كتاب القسامة ، باب ( 11 ) دية الجنين ، حديث 1681 .