فضل حسن عباس
40
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
أما ما يجده بعض الناس من عناوين لبعض السور لا تدل على موضوعاتها فإن ذلك يحتاج منهم إلى إنعام نظر وإجالة فكر ، وعلى تسليم ذلك في بعض السور ، إلا أن من المؤكد أن هذا العنوان إنما يشير إلى ناحية ونقطة لا بد من إبرازها في السورة ، ولا بد من التأكيد عليها كذلك ، لأنها من الأهمية بمكان . فسورة البقرة مثلا أشارت إلى قصة البقرة وما حدث فيها مع موسى عليه السلام وبني إسرائيل ، وهي قصة أراد أن يبرزها القرآن في هذه السورة لأكثر من سبب ، ومن هذه الأسباب : 1 - أنها لم تذكر في كتب بني إسرائيل . 2 - إنها تظهر نفسية القوم ، واستعصاؤهم على أنبيائهم . 3 - وأخيرا لا آخرا فإن في ذكرها تعريفا للمسلمين بطبيعة جيرانهم ، الذين سيتعاملون معهم في حاضرهم ومستقبلهم . وسورة آل عمران إذا أمعنا النظر وجدنا أن عمود السورة وجوهرها يقوم في أكثر أجزائها على الحديث عن آل عمران ، مريم والمسيح عليهما السلام ، وسورة النساء كانت أبرز موضوعاتها النساء وحقوقهن أيّا كانت هذه الحقوق . وكذلك نقول في سورة المائدة والأنعام والأعراف والأنفال ، كل عنوان ، وهو ما يعرف باسم السورة ، يقصد منه إبراز جانب مهم تحدث عنه هذا الاسم ، فسورة الأنعام مثلا أكثر السور التي تحدثت عن الأطعمة والذبائح وما يباح منها للمسلمين وما لا يباح . وهكذا فإن اسم السورة - العنوان - لم يأت عبثا ، ولم يشر إلى جزئيات جانبية ، أو مسائل فرعية ، بل على العكس من ذلك فهو إما أن يدل على موضوعات السورة تمام الدلالة ، وإما أن يشير إلى جوانب بارزة عنى القرآن وقصد إلى إظهارها وإبرازها ، وقد مثلنا لكل من النوعين ، مثلنا للنوع الأول