فضل حسن عباس

27

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وعلى هذا الأساس نرجو أن يتبين القارئ ما يلي : لقد حافظ العرب على لغتهم بكل ما منحوه من براعة وقوة ، وتتمثل هذه المحافظة بوسيلتين اثنتين : إحداهما : أن نحافظ على هذه اللغة ، وذلك بالعناية بمفرداتها عناية تامة ، وهذه الوسيلة هدفها وغايتها أن نردّ على أولئك الذين يريدون أن يجردوا العربية من كثير من المعاني ، وكثير من الألفاظ كذلك ، فيدّعون أن كثيرا من الكلمات العربية ، كالإيمان والصلاة ، حتى كلمتي قرآن وقلم ، كل هذه ليست في أصلها عربية ؛ ولكي يكون الرد محكما على أولئك لا بد أن ندرس المفردات العربية - كما قلت - بحيث نقف مع الكلمة فنبحث عن اشتقاقها ، والكلمات التي تمت إليها بقربى وصلة « 1 » ، وسنجد أن كل ما ادعي أنه غير عربي لا يستند إلى أساس ، ولا يملك أصحابه دليلا عليه . أما الوسيلة الثانية : فهدفها وغايتها أن لا يتسرب إلى العربية ما هو بعيد عنها ، وأجنبي منها . وهكذا نجد أن هاتين الوسيلتين مع اختلافهما ، إلا أنهما تلتقيان على هدف واحد ، هو المحافظة على هذه اللغة سواء أكانت تلك المحافظة من حيث ردّ الشبهات عن الكلمات العربية ، والزعم بأنها ليست كذلك في أساسها ، وهذا شأن الوسيلة الأولى ، أم من حيث المحافظة على طابع العربية وإحاطتها بسياج محكم ، وضوابط تحول بين العربية وبين أي كلمة غريبة دخيلة ، وهذا شأن الوسيلة الثانية . وهكذا يضمن العرب بهذه الضوابط أن « لا يدخل الحمار حلبة الكميت ، ولا ينتسب أعجمي لآل البيت » . والذي يعنينا الآن الوسيلة الأولى .

--> ( 1 ) فعلى سبيل المثال إذا أردنا معرفة كلمة فلح ، فإننا ندرس الكلمات التي تمت لها بقربى كقلح وفلج وسنجد أن هذه الكلمات كلها تدل على معنى الشق ، وكلمة نفخ ، وما يشبهها كنفق ونفط ونفح ونفر سنجدها تدل على الخروج .