فضل حسن عباس
267
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ثباتا واتساقا من العهد الجديد ، ثم طرأ على الكتابة العربية تحسّن تدريجي وأدخلت علامات التنقيط للتمييز بين الحروف المتشابهة ، كما تمّ تمييز المدود بإضافة الألف والواو والياء ، ومن المعروف أنّ نظام التنقيط هذا كان لا يزال محلّ أخذ وردّ في بداية القرن التاسع ، وقد أضيفت علامات الحركات الخاصّة فوق أو تحت الحروف وبلون مختلف ولم تكن تعتبر جزءا من النصّ نفسه . التفاسير : كان القرّاء هم أهل الاختصاص بالنصّ القرآني ، كما كانوا في نفس الوقت علماء بفقه اللغة ، وإلى حدّ كبير كان لتعامل هؤلاء مع لغة القرآن الفضل في نشوء علم اللغة العربية ، وقد نشأت مدرستان ، واحدة في البصرة وكانت مهتمة بتقعيد وترتيب المادة حتى يتسنى لها إقامة القواعد التي تحكم اللغة ، والمدرسة الثانية هي مدرسة الكوفة التي اهتمت بدرجة أكبر بالشاذ ، ثم نشأت نظرية مفادها أنّ القراءات المختلفة المتنوعة يمكن قبولها إذا كانت مستندة على المصحف العثماني وحسب ؛ كما كان من المهمّ بمكان أن تكون القراءة متصلة بسند أحد القرّاء المشهورين . ونجمت كذلك بعض الاعتبارات اللاهوتية حول طبيعة القرآن الحقيقية ، ففي المناقشات التي بدأها المعتزلة ( وهي فرقة حاولت إدخال مبادئ فلسفية من العقلانية الإغريقية إلى الفكر الإسلامي ) كانت مسألة قدم القرآن ( أي أنموذجه السماوي ) من النقاط الأساسية ، فالمعتزلة الذين رأوا اجتناب كلّ ما من شأنه التنازل عن وحدانية اللّه أو تجاوزها أنكروا أن يكون القرآن قديما وغير مخلوق ، لأنّ هذا يعني وجود شيء آخر قديم جنبا إلى جنب مع اللّه المتّصف بالقدم ، وهذا يخلق ثنائية أزلية متضاربة ، ونتيجة لهذا فقد زعموا أنّ القرآن مخلوق من اللّه ، ولكن هذا المذهب رفض من أتباع الإسلام التقليديين ، وفي الاعتقاد الشعبي نجد أنّ تبجيل القرآن موجّه غالبا للكتاب الحسّي المشهود أو لجزء منه ، إذ يحلف به وتستخدم آيات منه للاستعمال السحري أو الخرافي .