فضل حسن عباس

25

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

الجمع الثاني ، بضم هذه الرقاع في سجل واحد ثم كان الجمع الثالث في عهد عثمان رضي اللّه عنه ، حيث جمع الناس على مصحف واحد . ونحن لا نود التفصيل ، فهذا باب يتسع القول فيه ، وسيأتي له مزيد بحث فيما بعد إن شاء اللّه . القضية الثانية : محاكاة القرآن والإتيان بمثله : جاء في آخر هذه القضية في دائرة المعارف البريطانية بأنه لا مجال لتقليد القرآن ، « فتقليده هو الجنون عينه » ، وتوضيحا لهذا الأمر نقول : إن اللّه شاء أن تكون معجزة النبي الكريم هذا القرآن ، ولقد تحدى القرآن الناس في أكثر من موضع ، قال تعالى : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [ الطور : 34 ] ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [ هود : 13 ] ، وقال سبحانه : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [ يونس : 38 ] ، وقال في آية أخرى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] ، ولكل من هذه المراحل في التحدي طبيعتها وظرفها ، مما لا مجال لذكر شرحه هنا . ولكن العرب مع ذلك وغيرهم لم يأتوا بشيء من ذلك كله ، وهذا يدلنا على أن هذا التحدي مبني على أساس من الثقة والطمأنينة ، وليس كلاما مبنيا على الوهم والادّعاء ، ولقد أرخى القرآن العنان لأولئك جميعا ، ليجربوا المرة بعد المرة ، وليبذلوا ما شاءوا من المحاولات ، وليستعينوا بمن يشاءون كذلك . القضية الثالثة : أصل كلمة قرآن : وهو الادعاء بأن مادة قرآن من المحتمل بأن تكون مشتقة من كلمة قرأ ( وهي كلمة سريانية في أصلها ) ، وهو « قريانة » ؛ أي : القراءة ، حيث كانت تستعمل في الكنيسة السريانية .