فضل حسن عباس
246
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
الشبه عنه في تفسيرها إن أمهلنا الزمان واللّه المستعان » « 1 » . هذا ما قاله الشيخ رشيد في « تفسير المنار » ، فسبحان اللّه أيكون هذا تفسيرا للآية بنظرية داروين ؟ ! أم هو في الحقيقة بيان لهداية القرآن وإرشاد للمسلمين لهذه السنن الكونية التي أرشد إليها القرآن ، وردّ حاسم حازم على أولئك المفتونين بنظريات الغرب وفلسفته الذين يزعمون ويدّعون بأن هذه الأمور والقضايا ليست إلا مأخوذة عن الغرب وفلاسفته ؟ ! إن ما قاله صاحب « المنار » يناقض تماما ما أرادت الموسوعة البريطانية أن تثبته . أما العالم الهندي الذي ذكرته الموسوعة فهو مولانا أبو الكلام أزاد ، الذي كان وزيرا للتعليم في الهند ، وهو من رجال حزب المؤتمر ، ولقد حاول هذا العالم تفسير القرآن تفسيرا يقوم على دراسة الأسباب القريبة والبعيدة للنص ، وهي دارسة البيئة وما يتصل بها ، وأيا ما كان الأمر ، فإن التفسيرات الحديثة للقرآن رغم ما نجده في بعضها من تكلف ، إلا أن أكثرها كان امتدادا لثروة النص القرآني ، فالقرآن لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد ، وفيه الجدّة الدائمة ، كيف لا وهو هدى للناس ودعوة مفتوحة للعلم والعلماء ، ولا يتناقض كغيره مع أي مسلمة من مسلمات العلم ، وهذا لا ندعيه ونزعمه لأننا مسلمون ، ولكنها الحقيقة ، ونرشد القارئ إلى كتاب : « القرآن والكتب المقدسة » . وسيظل القرآن كذلك دعوة إنسانية لا يفرق بين الشعوب ، ولا يتعارض مع مسلمات العقل والعلم ، لا يظلم جانبا من جوانب الإنسان والحياة على حساب جانب آخر مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ومهيمنا عليها ، كرم الإنسان : * وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] . ودعاه إلى النظر للإفادة من هذا الكون المسخر له أرضا وسماء : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الجاثية : 13 ] .
--> ( 1 ) « تفسير المنار » ( 2 : 494 ) .