فضل حسن عباس

236

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة هو قراءات الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول ، وهم : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ، أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا ، فقراءة أحدهم كقراءة الباقين في كونها مقطوعا بها » « 1 » . أما مدرستا البصرة والكوفة فمع كونهما امتدادا طبيعيا لسنّة التطور ، إلا أن لكل من المدرستين أصولها ، ولكن سواء أكانت هذه المدرسة أم تلك فإنهما بمعزل عن التأثير على قراءات القرآن ، وقد تقدم لنا في القضية السابقة أن الكسائي القارئ - وهو كوفي - كانت قراءته تخالف مذهبه ، وضربنا لذلك أمثلة متعددة ، وأن أبا عمرو البصري كان كذلك . وعلى هذا فالتشاد المذهبي في النحو ، والاختلاف في قضايا اللغة لا يمكن أن يكون له تأثير على القراءات المتواترة الصحيحة ، نعم قد يكون لذلك دخل في تفسير كلمة أو فهم آية يمكن أن يراها كل واحد كما ظهر له ، أما القراءات فتبقى بمعزل عن ذلك كله . القضية الثانية القرآن والمعتزلة : جاء في الموسوعة : « لقد كان هناك شك في الطبيعة الحقيقية للقرآن من قبل المعتزلة ، والذين حاولوا أن يطعموا مبادئ إغريقية من عقلانية الإغريق في الأفكار الإسلامية . فمسألة أن القرآن أزلي كانت من النقاط الأساسية . إن المعتزلة أرادوا أن يتجنبوا أي شيء يعتدي على وحدانية الخالق ، لذا فقد أنكروا المبدأ الذي يقول بأن القرآن لم يكن مخلوقا وأنه أزليّ ؛ لأن هذا

--> ( 1 ) « منجد المقرئين ومرشد الطالبين » ص 15 .