فضل حسن عباس

233

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ومثل هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ [ يونس : 22 ] ، وفي قراءة ( ينشركم ) ، ومثل : ( مالك ) و ( ملك ) . أما ما لا يحتمله الرسم من الأحرف السبعة فكان يكتب في كل مصحف حرفا ، مثال ذلك : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] هناك قراءة : ( وقالوا ) ، ففي بعض المصاحف كتب : ( قالوا ) ، وفي بعضها كتبت القراءة الثانية : ( وقالوا ) . ومثل هذا أيضا : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ التوبة : 72 ] ، وفي قراءة : ( تجري تحتها الأنهار ) ، ففي بعض المصاحف كتبت الآية بدون حرف الجر : ( من ) ، وفي بعض المصاحف كتب هذا الحرف . [ رأى جمهور والطبري في الأحرف السبعة ] وخلاصة هذا القول الذي ذهب إليه جمهور العلماء ، أن مصحف عثمان رضي اللّه عنه الذي كتبه وأرسله إلى الأمصار ، كان يشتمل على الأحرف السبعة إلا أن بعض هذه الأحرف كان مما يحتمله الرسم ، وكان بعضها الآخر وهو ما لا يحتمله الرسم موزعا على المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار ، كما مر . وقد خالف الإمام الطبري الجمهور ، وقال إن مصحف عثمان إنما كتب فيه حرف واحد فقط ، وإن هذه القراءات الصحيحة ناشئة عن هذا الحرف ولعل من أسباب الخلاف بين هذين الرأيين ما فسر به السبعة أحرف ، فالجمهور يرون أن الأحرف السبعة إنما هي تغيرات في الكلمات شكلا وإعرابا وتقديما وتأخيرا ، وإفرادا وجمعا ، وإمالة وحذفا ، ويرى الطبري أنها ليست كذلك ، وإنما هي لغات ، ولا يضيرنا هذا الخلاف ، فالكل مجمعون على صحة مصحف عثمان من جهة ، وعلى صحة القراءات التي ثبتت من جهة أخرى . وما جاء في الموسوعة من نظرية أن القراءة التي لا تعتمد على مصحف عثمان مرفوضة ، وأن القراءة يؤخذ بها إن اعتمدت على قارئ مشهور معروف لا ينبغي أن نأخذه على إطلاقه وعلاته ، بل هو بحاجة إلى تعديل وتقويم وتصحيح . صحيح أن الاعتماد على الخط في الرسم العثماني أمر غير منكور وصحيح أن القراءة ينبغي أن تكون على قارئ مشهور معروف ولكن هذا لا