فضل حسن عباس
225
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
مناقشة لهذا القول : أولا : إن الخط العربي الذي لم يكن فيه شكل للكلمات ولا تنقيط للحروف ، ليس له دخل من قريب أو بعيد في اختلاف القراءات ، ولذلك نجد سيدنا عثمان رضي اللّه عنه حينما كتب المصاحف وأرسلها إلى الأمصار ، لم يعتمد على إرسال المصاحف وحدها ، وإنما أرسل مع كل مصحف مقرئا يقرئ الناس ، حتى يتلقوا القراءة من أفواه الأئمة ، فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدينة ، وبعث عبد اللّه بن السائب إلى مكة ، والمغيرة بن شهاب إلى الشام ، وعامر بن عبد قيس إلى البصرة ، وأبا عبد الرحمن السلمي إلى الكوفة . وهذا دليل قوي وحجة دامغة على أن أمر الرسم ليس وحده هو الذي يرجع إليه في تصحيح القراءة . ثانيا : ليس كل ما احتمله رسم المصحف تصح القراءة به ، بيان ذلك : أن ما وافق رسم المصحف وتواتر أو صح سنده ونقله عن العدول ، واستفاض واشتهر بين الناس هو الذي تجوز القراءة به ، أما ما وافق رسم المصحف ، ولم يثبت سنده فإنه لا تجوز القراءة به البتة ، مثال ذلك قراءة : ( وعدها أباه ) بدل إِيَّاهُ [ التوبة : 114 ] ، ( وكان عبدا للّه وجيها ) بدل : عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [ الأحزاب : 69 ] ، ( وللّه ميزاب السماوات والأرض ) بدل : مِيراثُ [ آل عمران : 180 ] . وإذن فهناك كلمات يحتملها الرسم ولكن لا يجوز قراءتها بإجماع المسلمين . ثالثا : في القرآن الكريم كلمات كثيرة رسمها واحد ، ولكن القراء اختلفوا في قراءة بعضها فحسب ، وسنذكر عدة أمثلة حتى لا تبقى شبهة لمن في قلبه أدنى شك . أ - كلمة ( مالك ) : وردت كلمة مالك بدون ألف ، وعلى سبيل المثال نذكر الكلمات التالية : 1 - في سورة الفاتحة : ملك يوم الدّين ( 4 ) .