فضل حسن عباس
221
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
1 - في سورة البقرة جاء قوله سبحانه حديثا عن بني إسرائيل : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ آية : 54 ] يقول جولدزيهر : إن بعضهم رأى أن قتل النفس أمر غير مقصود ، فغيّر هذه القراءة ، حتى لا تتعارض مع المعقول ، فقرأها فأقيلوا أنفسكم من الإقالة . 2 - في سورة آل عمران نقرأ قوله سبحانه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [ آية : 18 ] يقول جولدزيهر : إن بعضهم رأى أن هذا المعنى غير مقبول وهو أن يشهد اللّه بأنه لا إله إلّا هو ، وأن يذكر مع الملائكة وأولي العلم ، فغيّر هذه القراءة فصارت هكذا : شهداء اللّه . 3 - في سورة العنكبوت نقرأ قوله سبحانه : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) [ آية : 3 ] يقول جولدزيهر : لقد رأى بعضهم أن هذه القراءة لا تليق بحق اللّه تعالى ، لأنها تدل على أن اللّه لم يكن يعلم من قبل الصادقين والكاذبين ، وإنما علم ذلك فيما بعد ، ومن أجل هذا قرئت الآية هكذا فليعلمنّ اللّه - بضم الياء وكسر اللام - أي ليخبرنّ اللّه الصادقين والكاذبين . . . إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا نريد أن نوسع مساحة الكتاب بها . ويكفي هنا أن نرد هذا كله بجملة واحدة ، وهي أن كل هذه القراءات التي ذكرها جولدزيهر لم يصح منها شيء ، فلم يقرأ أحد من المسلمين أقيلوا أنفسكم ، ولم يقرأ أحد من المسلمين كذلك شهداء اللّه ، وأما الآية الثالثة فلا توجد حتى في القراءة الشاذة ، ولكن رواها بعضهم عن سيدنا عليّ ولم تثبت نسبتها إليه ، وهكذا نجد أن ما ذكره هذا المستشرق ليس له أساس يستند إليه . المقدمة الرابعة : إذا كانت القراءة لا تخضع لاجتهاد الناس لتوافق المعنى الذي يريدون ، فإنها كذلك لا تخضع لمذاهب النحويين واللغويين ، ونثبت ذلك بما يلي :