فضل حسن عباس
205
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
فلقد ذهب لها بادئ بدء في صغر سنه ، وكان أكثر الذين يلاقيهم في طريقه من العرب ، وهؤلاء العرب كانوا بين عابدي وثن ، وبين معتنقي النصرانية ، وعباد الأوثان ليس عندهم ما يزيد على مجتمع مكة ، وعلى هذا فمعرفتهم عن الدين والأنبياء معرفة محدودة ساذجة ، وقد أشرنا في بعض قضايا هذا الكتاب من قبل ، بأن القصص القرآني ، لم يكن للعرب معرفة فيه ، اللهم إلا معرفة إجمالية لبعض هذا القصص ، وذكرنا هناك شواهد من القرآن نفسه ؛ ولو كان في صحة هذه الشواهد أدنى ارتياب لوجدنا من ينكر هذا على القرآن ، نجد هذا في مثل قوله سبحانه : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [ آل عمران : 44 ] ، تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [ هود : 49 ] . أما العرب الذين اعتنقوا النصرانية ، فلم يكن عندهم على الأرجح شيء أكثر من إخوانهم الوثنيين ، ولهذا يقول سيدنا عليّ عن نصارى تغلب : لم يأخذوا من النصرانية إلا شرب الخمر ، ولو ذهبنا إلى أبعد الاحتمالات وافترضنا أصعب الفروض وأبعدها فإننا لن نجد عند هؤلاء ما يعطونه مهما كان قدره وقيمته . لقد كان هؤلاء لا يلوون على شيء ، اللهم إلا حكايات وخرافات وأباطيل وأساطير جاء القرآن يندد بها ويعنف عليها . يقول ج . سال : « إذا قرأنا التاريخ الكنسي بعناية ، فسنرى أن العالم المسيحي قد تعرض منذ القرن الثالث لمسخ صورته ، بسبب أطماع رجال الدين ، والانشقاق بينهم ، والخلافات على أتفه المسائل ، والمشاجرات التي لا تنتهي ، والتي كان الانقسام يتزايد بشأنها ، وكان المسيحيون في تحفزهم لإرضاء شهواتهم واستخدام كل أنواع الخبث والحقد والقسوة . قد انتهوا تقريبا إلى طرد المسيحية ذاتها من الوجود ، بفعل جدالهم المستمر حول طريقة فهمها . وفي هذه العصور المظلمة بالذات ظهرت ، بل وثبتت أغلب أنواع الخرافات والفساد . . ولقد وجدت الكنيسة الشرقية نفسها بعد مجمع « نيقية » ممزقة بسبب الخلافات بين أنصار أريوس وسابليوس