فضل حسن عباس
189
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
صعوبة الردّ ومنهجية النقد ، بل هي ناشئة عن احتواء هذا الموضوع المتشعب في صفحات قليلة تمليها طبيعة البحث ، ويحتمها ظرفه . فنحن نعالج قضايا كثيرة كان لزاما علينا أن لا نخرج عن الإطار الذي وضعناه من قبل ، وهو أن لا نسترسل فكرا وقلما . فنقول وباللّه التوفيق : دراسة مصدر القرآن تحتّم على كل باحث غايته الإنصاف ، أن يلمّ بجميع الاحتمالات التي يمكن أن تكون مصدرا لهذا القرآن ، هذا القرآن إما أن يكون من عند اللّه وحيا أوحاه اللّه بوساطة الروح الأمين جبريل ، حيث نزل به على قلب الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإما أن لا يكون كذلك . وهنا لا بد من افتراض أمرين : فإما أن يكون النبي اكتسبه من غيره ، وإما أن يكون ناتجا عن تأملاته الشخصية ، وخواطره الفكرية ، وسبحاته الروحية . الافتراض الأول : اكتسابه من غيره : وحريّ أن نبحث هذين الافتراضين الأخيرين ، فالافتراض الأول أن يكون القرآن اكتسبه النبي من آخرين ، واكتتبه من غيره من الناس ، وهذا الافتراض سيحملنا على التطواف في مناطق كثيرة جغرافية وثقافية ودينية ، ترى من أين اكتسب هذا القرآن ؟ من أي بيئة من هذه البيئات الثلاث التي أشرنا إليها ؟ ولعل أول ما يقع في النفس ويخطر في البال أن يكون المجتمع الذي عاش فيه النبي هو المصدر لهذا القرآن ، فإن لم يكن ، فهناك احتمال آخر وهو : أن يكون هذا القرآن مكتسبا من بعض اليهود والنصارى الذين هيئت لهم فرص العمل في المجتمع المكي . وهناك احتمال ثالث يقول : لم لم تكن التوراة والإنجيل الأساس لهذا القرآن ؟ فإذا خرجنا من هذه البيئة جغرافيا ، وجدنا احتمالا رابعا يدّعي : أن الرسول أفاد هذا القرآن في كثير من نصوصه وقضاياه من تلك الرحلات التي كان يقوم بها تجاريا إلى الشام مرة وإلى اليمن أخرى ، وقد كان هناك نصارى في هذين البلدين . وهناك احتمال خامس يدّعي : أنّ هذا القرآن