فضل حسن عباس

178

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

والروح ، وآية ذلك أنهم يغضون أبصارهم عن الطابع الميتافيزقي الذي نشأت في ظله أحداث التاريخ القرآني على عهد النبوة ، ويرفضون مناهج المسلمين في نقد الأخبار ورواتها ، وبحسبنا أن نقرأ عبارة ( آرثر جفري ) في مقدمته لكتاب المصاحف ، يصف منهج أهل التنقيب ، يعني باحثي المستشرقين ، قال : « وأما أهل التنقيب فطريقتهم في البحث أن يجمعوا الآراء والظنون والأوهام والتصورات بأجمعها ، ليستنتجوا بالفحص والاكتشاف ، ما كان مطابقا للمكان والزمان وظروف الأحوال ، معتبرين المتن دون الإسناد » إلخ . ثم قال في وصف رد الفعل الذي قوبل به كتاب المستشرق الألماني نولدكه Noldeke ( تاريخ القرآن » : « ولما ظهرت الطبعة الأولى من كتاب نولدكه تجنى عليه بعض أصحاب النقل في الشرق واتهموه بالطعن في الدين ، وزعموا أن الذين يتتبعون هذه الطريقة ليسوا خالين من المحاباة في أبحاثهم ، مع أن إنصافهم وصدق نيتهم وعدم محاباتهم ظاهر ، ويتبين من كتبهم أنهم لا يرمون إلا الكشف عن الحق ، وكان عيبهم الوحيد في أعين أهل النقل أنهم يعتبرون المتن دون الإسناد ، ويختارون من آراء القدماء ما يطابق ظروف الأحوال من أسانيد ، متواترة كانت أم ضعيفة ، فكثيرا ما تناقض نتائج أبحاثهم بهذه الطريقة تعليم أهل النقل الذي قد عرف بين العلماء من زمن بعيد ، ولو أن هؤلاء المستشرقين قيدوا محاولاتهم بمناهج النقد الإسلامية ، في انتقاء الأخبار والرواة لما خالفت أحكامهم أحكامنا ولكتبوا للقرآن تاريخا نموذجيا ، فيه الكثير من الصواب والقليل من الزلل ، ولو أن كتابنا اتبعوا طريقتهم في البحث والافتراض ، والبرهنة والاستنتاج ، مع التزامهم بالمناهج الأصلية في نقد الروايات والرواة لبلغوا في فهم هذا التاريخ مبلغا بعيدا » « 1 » .

--> ( 1 ) « تاريخ القرآن » ص 7 .