فضل حسن عباس
167
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
يصاب بغيبوبة ونشوة ، حينما كان يعود لوعيه ويصحو كان يتلو ما أنزل عليه لأصحابه . إن بعض المستشرقين كان يصف حالة الوحي بأنها نوع من الصرع ، والصرع - كما نعلم - مرض خلقي يصاب من ابتلوا به بنوبات ، يكون النسيان من أبرز سماتها وصفاتها ، وهذا كان بعيدا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كل البعد ، وها هو عليه وآله الصلاة والسلام شديد التذكر ، فحينما أسر بعض المشركين وجيء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقلادة كانت لخديجة رضي اللّه عنها وأعطتها لابنتها التي كان زوجها أسيرا ، فأثرت هذه في نفسية الرسول ، وقد ذكر خديجة رضي اللّه عنها ، وعرف الصحابة أن النبي يود لو أن فك أسر هذا الرجل ، ففعلوا ذلك . وأنا لا أريد بالطبع أن أحمّل الموسوعة هذا القول فنحن قد أخذنا على عاتقنا في هذا البحث أن نكون منصفين ومنهجيين ، ولكن الذي نود أن نصححه هنا هو أن حالة الوحي لم تكن حالة غيبوبة يفقد النبي عليه وآله الصلاة والسلام فيها وعيه ورشده - كما جاء في الموسوعة - ولكنه عليه وآله الصلاة والسلام حينما كان يأتيه الوحي كان يتهيأ له ليتلقى ما يقول ، وكان في وعيه التام ، بعيدا عن حالات الغيبوبة والإغماء . ونذكر هنا حديث بدء الوحي الذي أخرجه الإمام البخاري عن عائشة : أن الحارث بن هشام رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده عليّ ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 1 : 2 ) .