فضل حسن عباس

161

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

أحكامه ، وإنسانيته في تشريعاته . فلم يذكر كثيرا مما فعله اليهود وخرجوا به عن الجادّة المستقيمة . [ موقف القرآن من اليهود منذ الفترة المكية ] والحقيقة أن نظرة القرآن لليهود لم تتغير ؛ لأنه كتاب اللّه ، واللّه لا يحابي أحدا من خلقه ، وإذا نحن تدبرنا حديث القرآن في العهد المكي وجدناه يفصل لنا كثيرا عن صفاتهم ، كصفة الاختلاف ، ونبذ العلم ، وجحد النعم ، والانحراف عن عقيدة التوحيد ، والتنكر للأنبياء ، كل هذا نجده في القرآن المكي مبثوثا في سور متعددة . ففي سورة الأنعام المكية يبين القرآن ما حرّم عليهم ، وأن هذا التحريم إنما كان جزاء لهم على بغيهم وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [ آية : 146 ] ، ثم يقول اللّه بعد ذلك في الآية نفسها ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ آية : 146 ] . وفي سورة الأعراف يحدثنا القرآن الكريم حديثا مستفيضا عنهم وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا . . . إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) [ الآيات : 137 - 170 ] وفي هذه الآيات يبين القرآن انحرافهم عن العقيدة ، حتى في الوقت الذي لم تجف أرجلهم فيه من الماء بعد إغراق فرعون ، حينما مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، وكان من الإنصاف والواجب أن يحاربوهم ، وإلا فليعظوهم ، وهذا أقل ما يمكن . ولكنهم قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، كما حدثنا القرآن في هذه الآيات عن اتخاذهم العجل وحدثنا كذلك عن تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم ، كما حدثنا عن اعتدائهم في السبت ، وحدثنا عن نسيانهم ما ذكروا به ، وعن عتوهم ، كما حدثنا عما تأذن به ربنا ليبعثن عليهم من يسومهم سوء العذاب وحدثنا كذلك عن تقطيعهم في الأرض ، وعن أخذهم العرض الأدنى ، وركونهم إلى الدنيا ، وعن نبذهم الميثاق الذي أخذه اللّه عليهم .