فضل حسن عباس
16
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
بأن نغير تدريجيا من عقلية إخواننا المسيحيين ، فذلك يهم قبل كل شيء » ، و « يجب التخلي عن الصورة البالية التي ورّثنا الماضي إياها ، أو شوهتها الفريات والأحكام المسبقة » ، كما « يجب الاعتراف بالمظالم التي ارتكبها الغرب المسيحي في حق المسلمين » ، بهذا الشكل تقوم وثيقة الفاتيكان - التي تحتوي على مائة وخمسين صفحة تقريبا - ببسط ودحض نظرات المسيحيين الكلاسيكيين عن الإسلام ، كما أنها تقدم عرضا لما عليه الإسلام في الواقع . وتحت عنوان : ( أن نتحرز من أكثر أحكامنا المسبقة جسامة ) وجه أيضا مؤلفو هذه الوثيقة الدعوة التالية إلى المسيحيين : « هنا أيضا علينا أن نتطهر وبعمق من عقلياتنا ، ونقول ذلك ونحن نفكر بالذات في بعض الأحكام المجهزة التي كثيرا ما نصدرها باستخفاف على الإسلام ، ويبدو لنا مهما وأساسيا أن نكف عن أن ننمي في مكنون قلوبنا النظرات المتسرعة بل التحكمية ، تلك التي لا يتعرف فيها المسلم المخلص على نفسه » « 1 » . ثم عرضت الوثيقة بعض القضايا التي كان فيها التجني على الإسلام في أبشع صورة ، وهذه القضايا منها أمور عقدية ومنها أمور مسلكية عملية ، فمن الأمور العقدية ما اتّهم به المسلمون من أن اللّه الذي يعبدونه هو إله خاص بهم ، وليس هو الذي يعرفه أهل الكتاب ، فليس هو إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وموسى وعيسى ، ليس هو رب العالمين ، وتنبه الوثيقة إلى أن هذا اتهام عار عن الصحة ، فاللّه الذي يعبده المسلمون هو اللّه الذي يعبده غيرهم ، هو رب إبراهيم وموسى وعيسى وهو ما يعبر عنه بالفرنسية Dieu . أما الأمور المسلكية العملية التي أشارت إليها وثيقة الفاتيكان فمنها جبريّة الإسلام ، ويعنون بها أن الإسلام يقرر الجبرية في كل شيء ، فينفي عن المسلمين
--> ( 1 ) « الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة » ص 136 .