فضل حسن عباس

152

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

المجتمع الذي وجد فيه النبي عليه وآله الصلاة والسلام في مكة والمدينة على السواء ، كان سكانه في غالبيتهم إما من العرب ، الذين كانوا يفخرون بالانتساب إلى إبراهيم عليه السلام ، وكان هؤلاء يتجمعون أكثر ما يتجمعون في مكة وما حولها ، وإما من أهل الكتاب وبخاصة اليهود الذين يدّعون ويفخرون كذلك بانتسابهم إلى إبراهيم ، ولكن كلّا من الفريقين انحرف عن تراث الأب ودعوته ؛ فالعرب الذين ينتسبون إلى إبراهيم عليه السلام نجد القرآن يذكرهم دائما ناعيا عليهم صنيعهم الذي هم فيه ، منددا بهم فكيف يدّعون الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام ، وإبراهيم عليه السلام تحمّل كثيرا من الأذى وهو يدعو أباه وقومه إلى التوحيد « 1 » وينهاهم عن عبادة الأصنام ، ونلاحظ أن كثيرا من السور المكية ركزت كثيرا على هذه القضية ؛ لأن الهدف منها الردّ على هؤلاء العرب تارة ، والإهابة بهم تارة أخرى ، فكيف ينتسبون لإبراهيم عليه السلام ، وها هي الأصنام تملأ البيت الذي بناه للّه خالصا ليقيم فيه شعائر التوحيد ، هذا من حيث المجتمع المكي . أما من حيث المجتمع المدني في المدينة فكان الرد فيه كذلك على هؤلاء الكتابيين الذين يفخرون بالصلة لإبراهيم عليه السلام ، من حيث الدين أو النسب ، فصفات إبراهيم عليه السلام كانت كلها صفات فاضلة خيرة ، وعبادته كانت التوحيد الخالص ، والتوراة إنما أنزلت من بعده ، فلما ذا يدّعى على إبراهيم عليه السلام ما ليس له ، وما هو بعيد عنه وبريء منه ، والآيات المدنية تركز كثيرا على هذه القضية : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ [ آل عمران : 65 - 69 ] ، * كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ [ آل عمران : 93 ] ، أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ [ البقرة : 140 ] .

--> ( 1 ) انظر قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ . . . [ الزخرف : 26 ] .