فضل حسن عباس
15
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
التي تخص الأمور الفعلية ، وإذا كنا نستطيع أن نغفر لأخطاء خاصة بالتقدير فإننا لا نستطيع أن نغفر لتقديم الوقائع بشكل ينافي الحقيقة . بل إننا لنصاب بالذهول عندما نقرأ في أكثر المؤلفات جدية أكاذيب صارخة برغم أن مؤلفي هذه المؤلفات هم بالمبدأ مؤلفون أكفاء . وإليكم مثالا على ذلك : في دائرة المعارف ( أونيفر ساليس ) الجزء السادس تحت عنوان « الأناجيل » نجد إشارة لاختلاف الأناجيل عن القرآن ، يقول المؤلف : « إن المبشرين لا يدّعون - كما يفعل القرآن - نقل سيرة ذاتية أملاها اللّه بشكل معجز على محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحقيقة الأمر ألّا صلة هناك بين القرآن وما يسميه المؤلف بالسيرة الذاتية ، والقرآن رسالة ، ولو كان المؤلف قد استعان حتى بأسوإ ترجمة للقرآن لثبت له ذلك . إن الدعوى التي تنافي الواقع هي الأخرى تماما مثل الدعوى التي تعرّف الإنجيل بأنه سيرة ذاتية لبشر ، إن المسؤول عن هذه الأكذوبة الخاصة بالقرآن أستاذ بجامعة اليسوعيين اللاهوتية بمدينة ليون . إن نشر أكاذيب من هذا النوع يساهم في إعطاء صورة زائفة عن القرآن والإسلام « 1 » . وإنما اخترنا النقل عن هذين الكاتبين الفرنسيين ؛ لأن الكنيسة الكاثوليكية بخاصة كان لها أكثر من غيرها القيام بهذا الدور . ولعل مما يوضح الصورة ويجلوها بشكل لا يقبل النقاش هذه الوثيقة التي صدرت عن سكرتارية الفاتيكان لشؤون غير المسيحيين ، وعنوانها : ( توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين ) . « إنها وثيقة شديدة الدلالة على المواقف الجديدة التي تبنيت إزاء الإسلام ، ففي الطبعة الثالثة - عام 1970 - من هذه الدراسة تطالب هذه التوجيهات ب « مراجعة مواقفنا إزاء الإسلام وبنقد أحكامنا المسبقة » . . و « علينا أن نهتم أولا
--> ( 1 ) « الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة » ص 135 .