فضل حسن عباس
141
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وكذلك رد الشبهات : لم يكن ذا طابع صاخب ، بل كان مهذّب اللفظ ، قوي المعنى ، لذلك كانت الآيات في هذه الفترة تركز على قضية العقيدة كما قلت ، ولكن لا يظنن أحد أن روعة الأدلة إقناعا وإمتاعا ، وإحكام ردّ الشبهات كان في هذه الفترة فحسب ، بل إن القرآن كله كان له هذا الطابع أيّا كانت الفترة التي نزلت فيها الآيات ، وأيّا كان الموضوع الذي يعالجه ويريد تثبيته في النفوس . إن القرآن كتاب دين جاء ينشئ أجيالا إنسانية متعاقبة ، ولا بد من أن يكون فيه هذا الطابع المرن الذي لا يرضي إنسان القرن السادس الميلادي فحسب ، بل يجد فيه إنسان القرن العشرين وما بعده كذلك ، ما ينشده لصلاحه ، وما يبتغيه لخيره . [ قضية اليوم الآخر ] أما قضية اليوم الآخر ، وعدم التركيز على العنصر الوصفي لهذا اليوم ، فهي قضية لا يمكننا أن نسلمها ، ولا يمكن أن نسلم بصحتها ؛ ذلك لأن الآيات التي تحدثت عن اليوم الآخر ، استفاض الحديث فيها عن طبيعة هذا اليوم وأوصافه ، وما يحدث فيه من ظواهر ، وهذا بالطبع غير الأدلة على مجيء هذا اليوم ، وغير ما أعدّ للناس فيه كذلك ، ونحن نفهم أن العنصر الوصفي هو إعطاء فكرة تامة عن الشيء المتحدث عنه . ولكن تبقى هناك قضية ذات أهمية وهو أن اليوم الآخر - الساعة - من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا اللّه ، ولا يجلّيها لوقتها إلّا هو ، وعلى هذا فليس من الحكمة أن يبين للناس أكثر مما يحتاجون إليه ، وما تقوم به الحجة عليهم . القضية الثانية عشرة : هدف القصص القرآني : قول الموسوعة : « إن الإشارة إلى الأنبياء السابقين قد ركز عليها أكثر في تلك الحقبة ، إلا أن ذكر عيسى قد جاء بصورة أقل وقد ركز كثيرا على وحدانية الخالق ، كما أن الآلهة التي يعبدونها من غير اللّه لن تكون قادرة على حماية عابديها يوم القيامة » . ا ه .