فضل حسن عباس

136

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

يكاد له ولأهله ، ورغم الضغوط الداخلية والخارجية ، رغم كل ذلك فهو يفرض وجوده على العقول التي تبحث عن الحق ، والقلوب التي تهش للنور ، وأين هذا كله مما جاء من ماني ، وما جاء به ؟ ، وها هو الواقع يؤكد صدق ما جاء به الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام ، فمع كثرة أولئك الذين ادعوا النبوة بعده ، إلا أن أحدا منهم لم يثبت على ما ادّعاه ، بل يصير أضحوكة يتندّر بها الناس ، وليس ذلك بالطبع إلا لصدق الرسالة وصدق الرسول . القضية التاسعة : أسلوب القرآن : قول الموسوعة : « وفي نهاية الفترة التي قضاها الرسول في مكة بدأ يظهر التغير في أسلوب القرآن ، إذ بدأت الآيات تطول ، ولغتها العنيفة تتحول إلى أسلوب نثري لطيف . . . ثم هنالك أمثلة تضرب على المطر الذي يحيي الأرض بعد موتها تماما ، كما يحيي اللّه الأموات يوم القيامة . ثم هنالك قصة البحارة الذين أخذوا على حين غرّة برياح عاصفة ، ثم دعوا اللّه أن ينقذهم ثم نسوه بمجرد أن أنقذهم وفي ذلك إشارة إلى التقلب في طبيعة البشر » . ا ه . [ دعوى التغاير في الأسلوبين المكي والمدني ] إن دعوى التغاير بين الأسلوب المكي والمدني ليست جديدة ، ولم تنفرد بها الموسوعة كذلك ، وإنما هي كغيرها من هذه القضايا التي أثيرت حول القرآن ، ولقد مر بنا طرف من هذا من قبل في القضية الخامسة والحقيقة أنه قد تأثر بهذه القضية بعض الكتّاب الذين تتلمذوا على أيدي المستشرقين وبخاصة في أوائل هذا القرن ، وعلى التحديد في العشرينات ، كما فعل طه حسين ، فانبرى كثير من علماء المسلمين للردّ على ما جاء به « 1 » . لقد قلت من قبل : إن أسلوب القرآن من الناحية البلاغية ، وعلوّ شأنه من حيث النظم لم يتغير في مراحل نزوله كلها ، ولكن طبيعة الموضوع الذي يعرض

--> ( 1 ) الشيخ محمد الخضر حسين ، محمد عرفة ، محمد الغمراوي ، مصطفى صادق الرافعي .