فضل حسن عباس

133

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وإذا كان الكثيرون منهم لم يستجب لهم أقوامهم ، فإن ذلك لا يعود إلى إخفاقهم في تبليغ الرسالة ، ولا إلى تقصير ناشئ عن خطأ في تبليغ الرسالة ، أو اعوجاج في الطريقة المتبعة ، وعليه فإن هذا الإخفاق لم ينشأ عن عيب تربوي في شخصية الداعي ومنهجيته ، وإنما نشأ عن عناد وإصرار على الخطأ عند بعض أولئك المدعوّين . وهذه طبيعة ليست عند أولئك فحسب ، ولكن هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم ليسوا إلا مثلا للإنسانية كلها ، في جميع ظروفها وعصورها ، فدعاة الخير في كل زمان يجدون المعارضة ، ويلقون المشقة ، ويقابلون في طريقهم صعوبات كثيرة . هذه سنة من سنن اللّه في المجتمع البشري ، والقرآن حينما يذكر الأنبياء عليهم السلام ، فهو يقصد تثبيت النبي من جهة ، والإشادة بالمؤمنين كي لا يؤثر فيهم ما يلقونه من خصومهم من جهة ثانية ، وتحذير أولئك المعاندين من جهة ثالثة . ولكننا نجد فروقا بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن قبله من الأنبياء عليهم السلام جميعا ، فالأنبياء كانت تنتهي دعواتهم بإرسال العذاب على المكذبين من أقوامهم ، وهكذا يسدل الستار على كل قصة من هذا القصص ، فيهلك المكذبون وينجي اللّه النبي ومن معه ، ولا يحدثنا القرآن شيئا بعد ذلك عن أولئك الذين نجوا من العذاب . ولكن الأمر ليس كذلك في رسالة الرسول عليه وآله الصلاة والسلام ، إنما كان هناك وعد بالنصر والغلبة والاستخلاف للمؤمنين به ، ولقد صدق اللّه وعده . وعلى هذا فليس هناك إخفاق « 1 » كما جاء في الموسوعة . وهناك فروق شاسعة من حيث النتائج بين الأنبياء السابقين وبين الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم مع أنهم جميعا إخوة ، فالرسول أمر بالجهاد ووعده

--> ( 1 ) آثرنا كلمة إخفاق لأنها أصح من كلمة فشل .