فضل حسن عباس
13
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
شديدا . أما السنة ففيها كثير جدا من الوصية بأولئك الناس ، والوعيد الشديد من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام لمن آذاهم ، ولم تقف هذه الوصايا عند الحدود النظرية ، بل تجاوزتها إلى التصرف العملي ، من عيادة مريض ، وإكرام ضيف ، وإحسان وفادة ، وتشييع جنازة ، وتعزية مصاب ، وصلة رحم ، ومواساة بائس ، هذه أمثلة عملية كثيرة موجودة في تصرفات المسلمين ابتداء من زعيمهم رسول اللّه محمد عليه وآله الصلاة والسلام ومن بعده خلفائه وغيرهم . ولقد شهد التاريخ بأن الخلفاء على اختلاف أعصارهم وأمصارهم كانوا يكرمون هؤلاء جميعا ، وأن العلماء كانوا يحثون المسلمين أن يؤدوا الحقوق لهؤلاء الناس ، بل كتب بعض العلماء كتبا في هذا الموضوع . وكان من الواجب أن تحفظ هذه للإسلام ، هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ وإذا كان الجزاء من جنس العمل ، فلقد كان الإسلام يستحق من أولئك الناس الاحترام والإجلال ، ولكن الذي حدث كان على النقيض من ذلك تماما ، كما يشهد الواقع والتاريخ . أما التاريخ فهو خير شاهد على هذا النكران للجميل ، فلقد صور الإسلام صورة مشوهة انحرف فيها مصوروها عن كل صدق وحق ، لقد صور نبي الإسلام صورا لا تليق بهذه المواقف النبيلة الجليلة التي وقفها من أهل الكتاب ، صورة تأنف منها النفس السويّة . يقول درمنغام : « لما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية اتسعت هوة الخلاف وسوء الفهم بطبيعة الحال ، وازدادت حدة ، ويجب أن يعترف بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أكبر الخلاف . فمن المجادلين البيزنطيين الذين أوقروا الإسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم - فيما خلا جان دامسيان - مئونة دراسته ، ولم يحارب الكتّاب والنظّامون ( يعني الشعراء ) مسلمي الأندلس إلا بأسخف المثالب ، فقد زعموا محمدا لص نياق ( أي إبل ) ، وزعموه متهالكا