فضل حسن عباس

12

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ولكنه مع ذلك كله أباح التزوج من الفتاة الكتابية ، يهودية أو نصرانية ، شريطة أن يكون هذا الزواج مبنيا على أسس من العفة والعدالة ، مع بقاء هذه المرأة على دينها ومنحها حرية العبادة ، قال تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ [ المائدة : 5 ] . ثانيا : حرم الإسلام على المسلمين أن يأكلوا ذبائح غير المسلمين كذلك ولو كانوا إخوانهم ومن أقرب الناس إليهم ، ولكنه مع ذلك استثنى أهل الكتاب ، قال تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [ المائدة : 5 ] . ولا يرتاب أحد في أنّ قضيتي الزواج والطعام من أكثر الأمور التي تمتّن الصلات بين الناس ، الصلات القريبة المباشرة التي يكون لها من توثيق الروابط ، وتحديد الصلات ، وتمتين العلاقات ما يدعم أواصر المودة ، ويجعل هؤلاء مع أولئك أكثر انسجاما وأكثر بعدا عما يفصل بين الناس من أوهام وحواجز ، ويجعل هذه الجسور ليسهل تلاقيهم فيما بينهم . ثالثا : قرر الإسلام أن الجهاد هو الفيصل بينه وبين خصومه الذين يناصبونه العداء ، ولكنه في هذه كذلك أمر المسلمين أن يفرقوا بين الكتابيين وغيرهم ، فغيرهم من عبّاد الأوثان أو الكواكب أو الملائكة إن لم يسلموا فلا يقبل منهم شيء أيّا كان ، والحرب هي التي تفصل وتحسم المواقف . أما الكتابيون من يهود ونصارى فلقد كانت لهم معاملات خاصة فيمكن أن تبقى لهم حريتهم الدينية ، ولا يرغمون على الحرب إلا إذا أرادوها هم ، ولكن عليهم أن يساهموا ببعض إمكاناتهم اليسيرة لما تقدمه لهم الدولة الإسلامية من مرافق حياتية ، ولهم حريتهم التي لا ينبغي أن يعتدي عليها أحد ، على أن لا تكون هناك أمور تعسفية يقصد منها الإغاظة والاستفزاز . رابعا : لقد جاء في القرآن الكريم صريحا آيات كثيرة تأمر المسلمين بالبر والقسط ، وتحثهم على العدل مع أولئك النّاس حتّى لو كانوا يبغضونهم بغضا