فضل حسن عباس
110
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
بعبادة اللّه وحده ، كما يأمرهم بنبذ هذا النظام الطبقي الذي يتولد عنه شعور بالفروق بين أبناء المجتمع الواحد . أما هود فيأمر قومه بعد أمرهم بالعبادة بعدم التفاخر بهذه القوة المادية ، وشعيب يأمر قومه أن لا يبخسوا الناس أشياءهم ، وأن يوفوا المكيال والميزان ، وهكذا لو استعرضنا سيرة الأنبياء جميعا لوجدنا هذه القضية بينة المعالم . فإذا جئنا لما يخص هذه الأمة وجدنا القرآن في سوره مكيها ومدنيها على السواء لا يذكر الإيمان المجرد وحده ، ففي السور المكية على سبيل المثال نقرأ هذه السورة : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) [ العصر : 1 - 3 ] ، بل لقد بينت هذه السور المكية أن صفات الذي يكذب بالدين أنه يدعّ اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين ، بل تهددت بالويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، والذين يراءون في أعمالهم ويمنعون خيرهم عن الناس . ونجد في هذه السور المكية كذلك أن اقتحام العقبة الكأداء وهي التي تحول بين الإنسان وبين رضوان اللّه ، اقتحام هذه العقبة لا يكون بالإيمان وحده ، وإنما يكون بتحرير الرقيق من العبودية ، وببذل المال للقريب المحتاج ، وإطعام الجائع مع الإيمان ، ولا بد مع الإيمان كذلك من أن يكون عنصر خير يفعل الخير ويوصي به كذلك : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) [ البلد : 11 - 18 ] . فإذا ما نظرنا في القرآن المدني وجدنا هذه الحقيقة تزداد وضوحا ، فالمتقون الذين يستحقون الجنة ، هم الذين ينفقون في السراء والضراء ويكظمون الغيظ فينسون أحقادهم ويعفون عمن أساء إليهم : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 133 ] .