فضل حسن عباس
108
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
بعض الآيات الدالة على هذا ، واكتفينا بها دون غيرها . وذكرنا السبب الذي من أجله كانت تذكر آيات الخلق ، وعلى هذا الأساس يمكن أن ندرك الحكمة من ذكر موضوعات معينة في السور المدنية وأخرى في السور المكية . هذا هو الموضوع الأول ، الذي هو ألصق بالتاريخ كما قلنا من قبل . وأما الموضوع الثاني : فهو ألصق ما يكون بالمباحث الخلقية ، فلقد ذكر في الموسوعة : « وإن اللّه يجازي أو يعاقب الناس على حسب موقفهم نحوه ، كما أن هنالك وصف لحساب الناس حيث بعضهم ينال نعيم الجنة وآخرون يعذبون في نار جهنم » . وهذا موضوع مع أنه خاص باللّه وحده فهو الذي له ملك السماوات والأرض ، يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ، إلا أن ما جاء في القرآن الكريم بلغ من السمو مبلغا يدعو إلى الإعجاب ، ففي القرآن الكريم حديث عن صفات اللّه سبحانه بأنه شديد العقاب وسريع الحساب ، ولكنه مع ذلك : العفو الغفور ، والغفور الرحيم ، والحليم الذي لا يتعجل عذاب الناس : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [ فاطر : 45 ] ، وأنه خلق السماوات والأرض بالحق ، وأن الناس عنده سواء لا أنساب بينهم ، أكرمهم أتقاهم ، وأحبهم إليه سبحانه أنفعهم للناس ، ولم يخص جنسا من البشر بالقرب منه دون جنس آخر ، فليس هناك شعب مختار وأحباء اختارهم اللّه دون غيرهم . ومع ذلك كله فهو الحكم العدل ، فلم يدع الثواب والعقاب لأماني الناس وادعاءاتهم ، لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] هذه واحدة . أما الثانية : فالثواب والعقاب والإكرام والإهانة ليست كما أوهمته الموسوعة البريطانية أن هذه الأمور ترجع إلى موقف الناس من اللّه ، موقفا مجردا . ولقد جلّى القرآن هذه القضية تجلية تامة في مواضع كثيرة ، وبينتها السنّة المطهرة بيانا