فضل حسن عباس
105
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
جرائمهم التي ارتكبوها مع النصارى والتي جاءت في سورة البروج : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ الآيات : 4 - 8 ] . وأما الرحمة والصفح فهي من أحلى مظاهر العهد المدني ، ويكفي أن نقرأ : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا [ المائدة : 2 ] وهذا في شأن الوثنيين بالطبع ، لأنهم هم الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام ، وأن نقرأ ما يماثل هذا في شأن اليهود : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] ، وأن نقرأ : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة : 13 ] ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [ البقرة : 109 ] ، وهما آيتان مدنيتان باتفاق . ذلكم هو القرآن في موضوعاته مكيّها ومدنيّها ، وفي حال الضعف وحال القوة ، في حال العسر واليسر ، في حال الاستضعاف والتمكّن ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] . ونختم هذه القضية بحديث روي عن ابن عباس ، فقد سأله رجل : إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ ، قال : ما هي ؟ قال : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] وقال : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [ الصافات : 27 ] ، وقال : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [ النساء : 42 ] وقال : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] وقد كتموا في هذه الآية . وفي النازعات : أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) [ الآيات : 27 - 30 ] فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض . ثم خلق الأرض قبل السماء « 1 » . وقال : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الأحزاب : 5 ] ، وقال : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [ الفتح : 7 ] ، وقال :
--> ( 1 ) إشارة لما جاء في آيات فصلت : * قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 ] .