احمد حسن فرحات

94

في علوم القرآن

السور ، وإنما يكون الترجيح بينها طبقا لأصول الترجيح المعروفة . وعلى هذا يعتبر القول بالوحدة الموضوعية للسورة ، أو وجود المناسبات بين الآيات وبين السور نوعا من الاجتهاد ، يقوى ويضعف حسب قوة الدليل وضعفه ، وقد أشار سيد قطب إلى شيء من هذا حينما قال : « تبدو السورة وحدة متناسقة ، يظاهر بعضها بعضا ، وذلك مع ما هو معلوم من أن السور لم تكن تنزل جملة إلا نادرا ، وأنّ الآيات الواردة فيها ، لم تكن تنزل متتالية تواليها في المصحف ، لكن ترتيب هذه الآيات في السور ترتيب توقيفي . فلا بد من حكمة في ترتيبها على هذا النسق . وقد كشفت لنا جوانب من هذه الحكمة حتى الآن في السور التي عرضناها ، في تماسك بنيان السور ، واتحاد الجو والظلال في كل سورة . . . والعلم بعد ذلك للّه ، إنما هو اجتهاد ، واللّه الموفق للصواب « 1 » . مع الدكتور محمد عناية اللّه : يعتبر الدكتور محمد عناية اللّه من المعجبين بالعلّامة عبد الحميد الفراهي ، ومن الذين تأثروا بفكرة النظام التي أشرنا إليها ، وقد أراد الدكتور عناية اللّه أن يكمل ما بدأه الفراهي ، فقرأ كل ما كتبه ، وجمع منه ما كان متفرقا ، وعاشت الفكرة في قلبه وعقله ، وكانت نتيجة ذلك أن سجل موضوعا لدرجة الماجستير بعنوان : « إمعان النظر في نظم الآيات والسور » وقد أراد بهذه الرسالة أن يجلّي للناس فكرة نظام الآيات ورباطها ، ويلفت الأنظار إلى أهميتها وأبعادها ، وأن يضع المعالم الهادية للوصول إليها . كما سجل موضوعه لدرجة الدكتوراه بعنوان « نظام القرآن في سور الفاتحة والبقرة وآل عمران » وهو تطبيق عملي لما جاء في رسالة الماجستير - وقد كان لي شرف الإشراف على الرسالتين -

--> ( 1 ) « الظلال » : 4 / 2174 .