احمد حسن فرحات
92
في علوم القرآن
الواحد ، وبين جمل وكلمات الآية الواحدة . ولسيد قطب اصطلاحاته الخاصة به في ذلك كله ، فهو يستعمل مصطلح « المحور » و « التناسق » و « الأشواط » و « المقطع » و « الدرس » و « الحلقة » و « السياق » و « الطابع » و « الخط » و « الإيقاع » و « الشخصية » و « الملامح » . كذلك يلفت انتباه سيد طريقة العرض في كل سورة على الرغم من تشابه الموضوعات « فالتعبير في كل سورة يناسب منهجها في عرض الموضوع ، وبينما يمضي السياق في الأنعام في موجات متدافعة ، وبينما تبلغ المشاهد دائما درجة اللألاء والتوهج والالتماع ، وتبلغ الإيقاعات درجة الرنين والسرعة القاصفة والاندفاع . . إذا السياق في الأعراف يمضي هادئ الخطو ، سهل الإيقاع ، تقريريّ الأسلوب ، وكأنما هو الوصف المصاحب للقافلة في سيرها المديد ، خطوة خطوة ومرحلة مرحلة ، حتى تئوب ، وقد يشتد الإيقاع أحيانا في موقف التعقيب ، ولكنه سرعان ما يعود إلى الخطو الوئيد الرتيب . مع الدكتور محمد عبد اللّه دراز : وما ذهب إليه الفراهي وسيد قطب ، نجد ما يقرب منه عند الدكتور محمد عبد اللّه دراز حيث يقول في كتابه « النبأ العظيم » : « إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة ، يحسبها الجاهل أضغاثا من المعاني حشيت حشوا ، وأوزاعا من المباني جمعت عفوا ، فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة ، قد بنيت من المقاصد الكلية على أسس وأصول ، وأقيم على كل أصل منها شعب وفصول ، وامتدّ من كل شعبة منها فروع تقصر أو تطول ، فلا تزال تنتقل بين أجزائها ، كما تنتقل بين حجرات وأفنية في