احمد حسن فرحات

88

في علوم القرآن

كالفصوص في الخواتم ، وسوره منظمة في سلك واحد ، كالدرر في القلائد ، حتى لو قدّم ما أخّر ، أو أخّر ما قدّم ، لبطل النظام وفسدت بلاغة الكلام ، بل ربما يعود إلى قريب من الهذيان . كيف اهتدى الفراهي إلى علم النظام : يبيّن الفراهي في موضع آخر من كتابه كيف اهتدى إلى هذا العلم فيقول : « . . . وقد يسّر اللّه لي بمحض نعمته فهم نظم القرآن في سورة البقرة ، وسورة القصص من نفس القرآن . وإني كنت مولعا بتلاوته ، وهو أحبّ الكتب وألذّها عندي - وللّه الحمد - . وقد كنت أسمع أن القرآن أشتّ الكتب نظما ، لنزوله نجما نجما ، ولكن بعد ما ظهر لي النظام في سورتين حثّني على التدبّر في باقيها ، وكنت في حدث السن وعوز الفرصة ، فمضت بضع عشرة سنة حتى وفقني اللّه تعالى أن ابتدأت من أول القرآن ، ويسّر لي الإتمام في سنة كاملة ، وهممت أن أبرزه للناس ، فروّعني عظم الذمة ، وروّعني كبر المغبّة ، فمكثت أراجع النظر فيه مرة بعد مرة أمدا طويلا ، مستعينا باللّه من ظلمات النفس وغوايات الجهل ، ومع ذلك وددت لو طويته على غرّه ، وسكتّ عن حلوه ومرّه ، ونجوت من إثمه وبره ، ولكن اضطرني إليه أمور : الأول : إني رأيت اختلاف الآراء في التأويل من عدم التزام رباط الآيات ، فإنه لو ظهر النظام ، واستبان لنا عمود الكلام لجمعنا تحت راية واحدة وكلمة سواء كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) [ إبراهيم ] وجعلنا معتصمين بحبل كتابه كما قال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( 103 ) [ آل عمران ] . وكيف الخلاص عن التفرّق الأصلي ،