احمد حسن فرحات

84

في علوم القرآن

له وثبات كوثب الظباء * فواد خطيء وواد مطر فالكلام الذي لا حذف فيه لا محل فيه للعقل والنظر ، وهو كدبيب النمل ، والعرب لا تستجيده ، ولا تتأثر به لذكائهم وسرعة فهمهم وتنفرهم عن الفضول ، وإن كان ضروريا عند غيرهم ، وهذا مبسوط في بحث الحذف « 1 » . ويقول الدكتور محمد عناية اللّه : وعلى كل حال ، فإن ولوع العرب بالإيجاز وميلهم إلى إجاعة اللفظ وإشباع المعنى ، مضافا إليه تأثّر الأجيال التالية بالعجم وأساليبهم ومقاييسهم هو السبب الرئيس لوقوع من وقع في الوهم القائل بأن الاقتضاب من طبيعة العرب . ولو أنهم تخلّصوا من رواسب العجمة ومقاييسها ، وتذوقوا كلام العرب ، وتملّوه بذوق صاف بحت لما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه « 2 » . . ثم يقول : إنما يوجد الاقتضاب وسوء التأليف في القصائد التي وجد فيها - بسبب أن القصائد لم تدوّن لساعتها حين أنشدها أصحابها ، وإنما بقيت تروى هكذا فترة من الزمان . فلم يكن لتلك القصائد أن تصمد أمام تطاول الزمان ، ولم يكن لها أن تنجو من تلاعب رواتها بين تقديم وتأخير وحذف وتغيير . ثم يقول : وإذ لم تصل إلينا تلك القصائد كما كانت عند أصحابها ، فهي لا تصلح أبدا لأن تكون هي الأخرى مادة أمينة للحكم على أصحابها في جميع أحوالها ، كما أنها لا تصلح لأن تكون قاعدة ثابتة

--> ( 1 ) « دلائل النظام » : 67 ، 68 . ( 2 ) « إمعان النظر في نظام الآيات والسور » : 108 .