احمد حسن فرحات
81
في علوم القرآن
- وقال بعض الشعراء - وهو عمرو بن لجأ - لصاحبه : أنا أشعر منك . قال : ولم ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه « 1 » . - وأنشد أبو عبيدة - في الخطيب يطول كلامه ، ويكون ذكورا لأول خطبته وللذي بنى عليه أمره ، وإن شغب شاغب فقطع عليه كلامه ، أو حدث عند ذلك حدث يحتاج فيه إلى تدبير آخر ، وصل الثاني من كلامه بالأول ، حتى لا يكون أحد كلاميه أجود من الآخر : فإن أحدثوا شغبا يقطع نظمها * فإنك وصّال لما قطع الشغب ولو كنت نساجا سددت خطابها * بقول كطعم الشهد بالبارد العذب « 2 » - أما الشعر الذي يكون غير ملتحم ولا مترابط ، فهو يشبه بعر الكبش ، وقد أنشد في ذلك أبو البيداء الرياحي : وشعر كبعر الكبش فرّق بينه * لسان دعيّ في القريض دخيل « 3 » ولا شك بأن هذه المجموعة من الأقوال والأشعار تعطينا فكرة عن أهمية الارتباط والتناسب عند العرب ، حتى إنهم يعتبرون ذلك مقياسا لمحاسن الكلام ، ودليلا على بلاغة المتكلم . ومثل هذه الشواهد ولا شك تنفي أن يكون الكلام العربي يقوم على فكرة الاقتضاب التي أشار إليها
--> ( 1 ) « البيان والتبيين » للجاحظ : 1 / 128 . ( 2 ) « البيان والتبيين » : 122 . ( 3 ) « البيان والتبيين » : 1 / 49 - وانظر تفصيل الرد على هذه الشبهة في رسالة « إمعان النظر في نظام الآيات والسور » فقد أطال الدكتور محمد عناية اللّه في دحضها ، وقد لخصنا هنا بعض ما ذكره هناك .