احمد حسن فرحات

72

في علوم القرآن

قال الإمام فخر الدين الرازي : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيب والروابط « 1 » . وقال بعض الأئمة : من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض لئلا يكون منقطعا . وهذا النوع يهمله بعض المفسرين أو كثير منهم . وفوائده غزيرة « 2 » . قال القاضي أبو بكر بن العربي - في « سراج المريدين » - : ارتباط آي القرآن بعضه ببعض ، حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، علم عظيم ، لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ، ثم فتح اللّه - عز وجل - لنا فيه ، فلما لم نجد له حملة ، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين اللّه ورددناه إليه « 3 » . وقال البقاعي : المقصود بالترتيب معان جليلة الوصف ، بديعة الرصف ، عالية الأمر ، عظيمة القدر ، مباعدة لمعاني الكلام ، على أنها منها أخذت ، فسبحان من أحكمه وفصّله ، وغطاه وجلّاه ، وبيّنه غاية البيان وأخفاه ، وبذلك أيضا يوقف على الحق من معاني آيات حار فيها المفسرون لتضييع هذا الباب من غير ارتياب . . . وبه يتبين لك أسرار القصص المكررات ، وأن كل سورة أعيدت فيها قصة ، فلمعنى أدعى في تلك السورة ، استدل عليه بتلك القصة ، غير المعنى الذي سيقت له في السورة السابقة . ومن هنا اختلفت الألفاظ بحسب تلك الأغراض وتغيرت النظوم بالتقديم والتأخير ، والإيجاز والتطويل ، مع أنه لا يخالف شيء من ذلك أصل المعنى الذي تكونت به القصة ، وعلى قدر غموض تلك المناسبات

--> فيبدو بعد أن كان خافيا . ( 1 ) « البرهان » : 1 / 36 . ( 2 ) « البرهان » : 1 / 36 . ( 3 ) « البرهان » للزركشي : 1 / 36 .