احمد حسن فرحات
60
في علوم القرآن
وأما ما قالاه في المتن : « استدل ابن كثير في « فضائل القرآن » والبيهقي والسيوطي وغيرهم بهذا الحديث ، على أن ترتيب سور القرآن ثابت بالتوقيف إلا الأنفال وبراءة ، حتى لقد قال القرطبي : إنّ سور القرآن انتظمت ببيان منه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبراءة ضمّت إلى الأنفال من غير عهد منه « لما عاجله الحمام قبل تبيينه ذلك ، وكانت تدعيان القرينتين ، فوجب أن تجمعا وتضم إحداهما إلى الأخرى للوصف الذي لزمهما من الاقتران ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حي » « 1 » . ثم يقول الأستاذان الكومي والقاسم : وهذا غير مسلم : إذ كيف نثبت في المصحف أمرا قائما على الظن ومن عثمان وحده ؟ قال الخطيب في « الكفاية » : لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل ، وحكم القرآن الثابت المحكم ، والسنة المعلومة ، والفعل الجاري مجرى السنة ، وكلّ دليل مقطوع به « 2 » . وقوله : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان . . . يدلّ في الجملة على التوقيف في القرآن وقوله : فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يبين أنها منها ، بعيد ، إذ الأنفال نزلت في السنة الثانية عقب بدر ، والتوبة نزلت في أواخر التاسعة بعد تبوك وبعد خروج أبي بكر للحج على رأس المسلمين ، فكيف يعقل أن يظلّ الرسول زهاء خمسة عشر شهرا ، ولا يبين للناس أنها منها أو غيرها ؟ إنه بذلك يكون قد تأخّر عن البيان في وقت الحاجة إليه ، بل مات قبل البيان ، وحاشاه صلّى اللّه عليه وسلم أن يفعل ذلك ، ثم إنّ إطلاق الاسم على كلّ منهما واختلافه فيهما مما يعيّن أن هذه غير
--> ( 1 ) « الجامع لأحكام القرآن » : 8 / 63 . ( 2 ) عن « الفتح الرباني » : 18 / 155 .