احمد حسن فرحات
56
في علوم القرآن
وسور ، وكان يحدد لهم مكان الآيات في سورها ، وأن الصحابة كانوا ينسخون لأنفسهم نسخا مما نزل من آيات وسور ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن قد أمرهم بترتيب معين للسور في الكتابة ، وإن كان يلوح لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يتدارس مع جبريل ترتيب ما نزل من السور سنة فسنة ، وذلك حين كان يأتيه جبريل فيعرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما نزل من القرآن خلال شهر رمضان ، وربما قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمام أصحابه على ذلك الترتيب ليقتدوا به ، ولكنه لم يلزمهم كتابته على نفس الترتيب ، نظرا لأن القرآن ما زال ينزل ، ولا يمكن ترتيبه في صورته النهائية إلا بعد تكامل نزوله ، ومن ثمّ فقد كان الصحابة يرتبون مصاحفهم ترتيبا اجتهاديا ، لأنه ليس أمامهم ما يلزمهم بترتيب معين من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلا لما جاز لهم أن يتجاوزوه ويجتهدوا كما اجتهدوا . وبناء على هذا نستطيع القول أن ترتيب التلاوة قد تكامل خلال فترة نزول القرآن حسب تلاوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما ترتيب الكتابة ، فلم يكن فيه ما يلزم إلا بعد تكامل النزول حيث عرفت الآيات كاملة في سورها ، وعرفت السور مرتبة متوالية ، ومن ثم كان عمل عثمان ومن معه من الصحابة حصر القرآن كله بين اللوحين مرتب الآيات والسور حسب العرضة الأخيرة والتي حضرها زيد بن ثابت رضي اللّه عنه . وإجماع الصحابة على هذا الترتيب دون مخالفة وتحريقهم لمصاحفهم المخالفة لهذا الترتيب ، لم يكن ليقبل لو كان ترتيب مصاحفهم عن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كما أن عمل عثمان رضي اللّه عنه أيضا لم يكن ملزما لو كان اجتهاديا مخالفا لما سبق أن أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد أشار النيسابوري إلى مثل هذا حين قال : « واعلم أن القرآن كان مجموعا على عهده صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه ما نزلت آية إلا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من