احمد حسن فرحات
49
في علوم القرآن
فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة رضوان اللّه عليهم . - وأما الجمع الآخر فضم الآي بعضها إلى بعض ، وتعقيب القصة بالقصة ، فذلك شيء تولاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما أخبر به جبريل من أمر ربه عز وجل « 1 » . ويستدل أصحاب هذا القول بثلاثة أدلة : 1 - اختلاف مصاحف الصحابة في ترتيبها كما ذكرنا في ما تقدم من قول القاضي أبي بكر الباقلاني . وكأنهم يرون أن هذا الاختلاف يدلّ على أن الصحابة لم يكن عندهم شيء يستندون إليه في ترتيب مصاحفهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلّا لما اختلفوا . 2 - حديث ابن عباس وقد ذكره مكي وذكر وجه الاستدلال به فقال في « تفسيره » لسورة براءة : « وسورة براءة آخر ما نزل بالمدينة ، ولذلك قلّ المنسوخ فيها ، ويدل على ذلك : أن ابن عباس قال لعثمان رضي اللّه عنهما : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال - وهي من المثاني - وإلى براءة - وهي من المئين - فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( مما تنزل عليه الآيات ) فإذا أنزلت عليه الآية ، قال : اجعلوها في سورة كذا وكذا . وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل ، وكانت قصتها تشبه قصتها ، ولم يبين لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك شيئا وكذلك قرنت بينهما ، ولم يكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم . وروي أن عثمان قال :
--> ( 1 ) « البرهان » : 1 / 258 - 259 .