احمد حسن فرحات

36

في علوم القرآن

اللذين تتحرك فيهما السورتان في معالجة هذا الموضوع الواحد ، وهذه القضية الكبيرة ! إن كل سورة من سور القرآن ذات شخصية متفردة ، وذات ملامح متميزة ، وذات منهج خاص ، وذات أسلوب معين ، وذات مجال متخصص في علاج هذا الموضوع الواحد ، وهذه القضية الكبيرة ، إنها كلها تتجمع على الموضوع والغاية ، ثم تأخذ بعد ذلك سماتها المستقلة ، وطرائقها المتميزة ، ومجالها المتخصص في علاج هذا الموضوع ، وتحقيق هذه الغاية . إنّ الشأن في سور القرآن - من هذه الوجهة - كالشأن في نماذج البشر التي جعلها اللّه متميزة . . . كلهم إنسان ، وكلهم له خصائص الإنسانية ، وكلهم له التكوين العضوي والوظيفي الإنساني . . ولكنهم بعد ذلك نماذج منوعة أشد التنويع ، نماذج فيها الأشباه القريبة الملامح ، وفيها الأغيار التي لا تجمعها إلا الخصائص الإنسانية العامة . ثم يقول سيد قطب : هكذا عدت أتصور سور القرآن . وهكذا عدت أحسّها ، وهكذا عدت أتعامل معها ، بعد طول الصحبة ، وطول الألفة ، وطول التعامل مع كلّ منها ، وفق طباعه واتجاهاته ، وملامحه وسماته ! وأنا أجد في سور القرآن - تبعا لهذا - وفرة بسبب تنوع النماذج ، وأنا بسبب التعامل الشخصي الوثيق ، ومتاعا بسبب اختلاف الملامح والطباع ، والاتجاهات والمطالع ! إنها أصدقاء . . . كلها صديق . . وكلها أليف . . وكلها حبيب . . وكلها ممتع . . وكلها يجد القلب عنده ألوانا من الاهتمامات طريفة ، وألوانا من المتاع جديدة ، وألوانا من الإيقاعات ، وألوانا من المؤثرات تجعل لها