احمد حسن فرحات
272
في علوم القرآن
عرف بعد ذلك ومما ساعد على وجوده : - حذف الأسانيد من كتب التفسير اختصارا ، والذي فتح الباب أمام الوضاعين والكذابين ليقولوا في التفسير ما شاءوا ثم ينسبوا ذلك لأئمة التفسير الثقات ، ترويجا لبضاعتهم الفاسدة ، الأمر الذي جعل التفسير يختلط فيه الصحيح بغير الصحيح ، ويصعب التمييز بينهما . - دخول الإسرائيليات إلى ميدان التفسير نتيجة حرص بعض المفسرين على إشباع نهم الناس لمعرفة تفاصيل القصص القرآني ، فوجدوا في القصص الإسرائيلي ما يلبي هذه الرغبة ، فدخلت الخرافات والأساطير إلى التفسير عن طريق القصاص الحريصين على ذكر هذه التفاصيل . - قيام المذاهب الاعتقادية والفرق الكلامية بتفسير القرآن حاملين له على تأييد مذاهبهم والانتصار لها . الخطأ والانحراف يعود إلى عاملين اثنين : أولهما : أن يعتقد المفسر معنى من المعاني ، ثم يحمل ألفاظ القرآن على ذلك المعنى الذي يعتقده . ثانيهما : أن يفسر القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب ، وذلك بدون نظر إلى المتكلم بالقرآن ، والمنزل عليه ، والمخاطب به . فالعامل الأول : ملحوظ فيه مجرد المعنى الذي يعتقده المفسر من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان . والعامل الثاني : ملحوظ فيه مجرد اللفظ ، وما يجوز أن يريد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به والمخاطب ، وسياق الكلام .