احمد حسن فرحات
269
في علوم القرآن
388 ه ، إنما هو كتاب في التفسير ، ولكنه حينما يصل إلى آية تتصل بعلوم القرآن كقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ( 106 ) [ البقرة ] يعقد فصلا للنسخ قائما بذاته ، ومثل هذا يفعل في بحث عن « إعجاز القرآن » وهكذا . ولكن حتى هذه الكتب المؤلفة في موضوع واحد من موضوعات علوم القرآن ، فإنها تنهج نفس النهج التحليلي الذي أشرنا إليه وهو الكلام في جزئيات الآية من لغة وصرف ونحو وبلاغة وما إلى ذلك : - فإذا نظرنا إلى وحدة الموضوع الذي يجمع الآيات المتعددة من سور مختلفة أمكننا أن نعتبر مثل هذا العمل نوعا من التفسير الموضوعي مع شيء من التجوز . - وإذا نظرنا إلى الطريقة التي تحلل فيها الآيات إلى جزئياتها ، أمكننا أن نعتبر هذا من قبيل التفسير التحليلي . التفسير الموضوعي : التفسير الموضوعي مصطلح حديث لا نجد له ذكرا في كتب المتقدمين ، وإن وجدنا من أعمال المتقدمين التفسيرية ما يمكن أن يدخل تحت هذا المصطلح كما مر معنا فيما سبق . . . ويقصد بالتفسير الموضوعي : الحديث عن الآيات التي يجمعها موضوع واحد ، كآيات الإنفاق ، أو آيات الجهاد ، أو آيات الصلاة وما شابه ذلك . ولا يقصد بالحديث هنا الحديث عن جزئيات الآية اللفظية كما هو الحال في التفسير التحليلي ، وإنما يتحدث عنها كجزء موضوعي يتصل بكلّ موضوعي ، ومن هنا فالمفسر الموضوعي ينطلق للكلام في المعاني مباشرة ولا يقف عند الألفاظ وتحليلاتها إلا إذا كان ذلك ضروريا للمعنى